الناس لأنهم ضيعوا حقهم وتركوا موضع الفضيلة . قال الحسن : تخطوا رقاب الناس الذي يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة ، فإنه لا حرمة لهم . وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم لأنه تكليف جواب في غير محله .
شرح
قلت : ورواه أيضا ابن ماجة وصححه هو والحاكم ، وفي الطبراني قال لرجل : « رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلما فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » .
وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار فقال : حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب قال : سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الزاهرية ، عن عبد اللّه بن بسر قال : كنت جالسا إلى جنبه يوم الجمعة فقال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اجلس فقد آذيت وآنيت » قال أبو الزاهرية : فكنا نتحدث حتى يخرج الإمام .
قلت : وفيه دليل لأبي حنيفة حيث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمره بالجلوس فلم يأمره بالصلاة ، وهو يخالف حديث سليك الغطفاني الآتي ذكره ، والعمل عندنا على حديث عبد اللّه بن بسر واللّه أعلم .
وأخرجه ابن أبي شيبة من مرسل الحسن فقال : حدثنا هشيم ، عن يونس ومنصور عن الحسن قال : بينا النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم جمعة حتى جلس قريبا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما قضى صلاته قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا فلان أما جمعت ؟ قال : يا رسول اللّه أما رأيتني ؟ قال : قد رأيتك آنيت وآذيت » اه .
ثم إن التخطي قد يكون حراما في بعض صوره ، وقد يكون مكروها في بعضها ، وقد يكون مباحا .
وقد أشار المصنف إلى ما يباح منه فقال : ( ومهما كان الصف الأوّل متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس ) ويتقدم إلى الصف فيكمله ، ( لأنهم ضيعوا حقهم وتركوا موضع الفضيلة ) الذي هو الصف الأوّل .
قال صاحب القوت : وقد قيل أربع من الجفاء أن يبول الرجل قائما ، أو يصلي في الصف الثاني ويترك الأوّل فارغا ، أو يمسح جبهته في صلاته ، أو يصلي في سبيل من يمر بين يديه .
( قال الحسن ) : ولفظ القوت وقد كان الحسن رحمه اللّه يقول : ( تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجامع يوم الجمعة فإنهم لا حرمة لهم ) . أي لأنهم تركوا محل الفضائل ولم يدخلوا في الصفوف وقعدوا على الأبواب ينظرون الداخل والخارج ، ولا بدّ للمصلي أن يدخل المسجد ولا يمكنه إلا بالتخطي عليهم ، فإنه يباح للداخل ذلك .
وفي حديث سلمان عند البخاري ومسلم : « ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين » وعند أبي داود من حديث ابن عمر : « ثم لم يتخط رقاب الناس » الحديث .
وقد عقد البخاري في صحيحه باب لا يفرق بين اثنين قال شارحه : التفرقة تتناول أمرين .