يوم الجمعة ، إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس ، فلما قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلاته عارض الرجل حتى لقيه فقال : يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا ؟
قال : يا نبي اللّه قد جمعت معكم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألم نرك تتخطى رقاب الناس ؟
أشار به إلى أنه أحبط عمله . وفي حديث مسند أنه قال : « ما منعك أن تصلي معنا ؟
قال : أو لم ترني يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيتك تأنيت وآذيت » أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور . ومهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب
شرح
تسع وأربعين ومائة ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : إحدى وخمسين ، وقد جاوز المائة . روى له الجماعة حديثا ( مرسلا ) . هكذا هو في القوت ، وفيه تسامح فإن المرسل عندهم هو الذي سقط فيه ذكر الصحابي ، وهذا قد سقط فيه اثنان ، فإنه يروى عن التابعين فهو معضل في مصطلحهم .
( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بينا ) وفي القوت : بينما ( هو يخطب يوم الجمعة ) .
قال في النهاية : بينا أصله بين فاشبعت الفتحة فصارت ألفا . يقال : بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، وإلّا فصح في جوابهما أن لا يكون فيه : « إذ » وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو .
وقد جاء في الجواب : « إذ » كما هنا في الحديث وهو قوله : ( إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم ) أي في الصف ( فجلس فلما قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلاته عارض الرجل ) أي واجهه بعارض وجهه ( حتى لقيه ) . ولا يكون اللقاء إلا بالنظر ( فقال ) له : ( يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا ) أي تصلي معنا الجمعة اليوم ؟ ( قال : يا نبي اللّه قد جمعت معكم . فقال : أو لم أرك تتخطى رقاب الناس ) هكذا هو في القوت .
وقال العراقي : أخرجه ابن المبارك في كتاب الرقائق اه .
وزاد المصنف فقال : ( أشار بذلك إلى أنه أحبط عمله ) أي بتخطيه رقاب الناس ، وفيه تسجيل عليه حيث أنه نفى عنه صلاته مع القوم ، وأنكر عليه بضرب من التبكيت ، وفيه دليل لأبي حنيفة حيث لم يمنعه صلّى اللّه عليه وسلم وهو في حال خطبته لحرمة الكلام في أثنائها ، وإنما أنكر عليه بعد الفراغ من صلاته وهو صلّى اللّه عليه وسلم معلم الشرائع ، فلو لم يكن ذلك محل السكوت لتكلم .
( وفي حديث مسند ) يريد به أنه مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( أنه قال له : « ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال : أو لم ترني ؟ فقال : رأيتك آنيت وآذيت » ) هكذا هو في القوت بعينه ، وقال في معناه : ( أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور ) أي الجماعة الحاضرين .
قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم من حديث عبد اللّه بن بسر مختصرا اه .