تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الخامس : في هيئة الدخول ينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس ولا يمر بين أيديهم ، والبكور يسهل ذلك عليه . فقد ورد وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس . وروى ابن جريج مرسلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينما هو يخطب
شرح
الفضيلة في الجمعة وغيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قوله تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[ الحجرات : 13 ] أي فالمبكرون إليها في أول الساعة أقربهم إلى اللّه تعالى ، ثم من يليهم على الترتيب المعروف ، واللّه أعلم . ( الخامسة : في هيئة الدخول ) أي كيف يفعل في حالة دخوله في المسجد ، ( فينبغي أن لا يتخطى رقاب الناس ) بأن يشق صفوف القاعدين بخطاه . يقال : خطا يخطو إذا مشى ، وتخطى الشيء تخطيا إذا مشى عليه ، ( ولا يمر بين أيديهم ) في الصفوف ولو كانوا لا يصلون ، ( والمبكر ) إلى المسجد في أول الوقت ( يسهل عليه ذلك ) أي يتم له عدم التخطي وعدم المرور . ( وقد ورد ) في الأخبار الصحيحة ( وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو ) أي ذلك الوعيد ( أنه يجعل جسرا يوم القيامة ) على جهنم ( يتخطاه الناس ) . قال العراقي : أخرجه الترمذي وضعفه وابن ماجة من حديث معاذ بن أنس اه . قلت : وأخرجه أيضا أحمد ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في السنن . كلهم من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ولفظهم جميعا « من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم » أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها جعل جسرا يمر عليه من يساق إلى جهنم جزاء لكل بمثل عمله ، واختلف في ضبط الحديث فقيل : هو ببنائه للمفعول وهو الذي يقتضيه سياق المصنف . وصاحب القوت ورجحه العراقي وقال : هو أظهر وأوفق للرواية ، ويجوز ببنائه للفاعل ، والمعنى اتخذ لنفسه جسرا يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك واقتصر عليه التور بشتي . وقال الطيبي : قوله إلى جهنم صفة جسرا أي جسرا ممتدا إلى جهنم ، وقال الترمذي بعد ما أخرجه : غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اه وتبعه عبد الحق . وأورده الديلمي بلفظ : « من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله اللّه يوم القيامة جسرا على باب جهنم للناس » . وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن القاسم بن مخيمرة قال : « الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب كالرافع قدمه في النار وواضعها في النار » . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عثمان بن الأزرق : « من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام أو فرق بين اثنين كان كجار قصبه في النار » . ( وروى ابن جريج ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : أبو الوليد ، وأبو خالد المكي مولى بني أمية ، وهو أثبت أصحاب نافع وعطاء ، وكان من أوعية العلم صدوقا ثقة . مات سنة