للبيع والشراء والربح فلم لا يسابقهم طلاب الآخرة ؟ ويقال : إن الناس يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه اللّه سبحانه وتعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة . ودخل ابن مسعود رضي اللّه عنه بكرة الجامع فرأى ثلاثة نفر قد سبقوه بالبكور فاغتم لذلك وجعل يقول في نفسه معاتبا لها : رابع أربعة وما رابع أربعة من البكور ببعيد .
شرح
نسخة إلى رحاب الأسواق ، وفي نسخة إلى الأسواق ، والأولى هي الموافقة كما في القوت ( للبيع وطلب الأرباح ) أي الفوائد ، ( فلم لا يسابقهم طلاب الآخرة ) لتحصيل أرباحها وأجورها ؟
ولفظ القوت : أو لا يستحي المؤمن الموقن أن أهل الذمة يبكرون إلى كنائسهم وبيعهم قبل خروجه إلى جامعه ، أو لا يعتبر بأهل الأطعمة الباعة في رحاب الجامع يغدون للدنيا والمعاش قبل غدوّه إلى اللّه عز وجل ، وإلى الآخرة ؟ فينبغي أن يسابقهم إلى مولاه ويسارعهم إلى ما عنده من زلفاه .
( ويقال : ان الناس يكونون في قربهم عند النظر إلى وجه اللّه عز وجل على قدر بكورهم إلى الجمعة ) . ولفظ القوت : في قربهم من اللّه تعالى عند الزيارة إليه على قدر بكورهم في الجمعة .
قلت : وروي ذلك مسندا مرفوعا كما ترى بعد هذا الكلام .
( و ) يروى أنه ( دخل ابن مسعود ) رضي اللّه عنه يوم الجمعة ( بكرة فرأى ثلاثة نفر ) من الناس ( قد سبقوه بالبكور ، فاغتم لذلك وجعل يقول لنفسه معاتبا لها : رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد بالبكور ) يعني نفسه نقله صاحب القوت ، ثم قال : وهذا من اليقين في هذه المشاهدة للخبر .
قلت : وقد أجحف صاحب القوت وقدّم وأخر ، وأورد الحديث المسند المرفوع بقوله :
ويقال ثم قال ودخل ابن مسعود الخ . ثم أشار في آخر سياقه أنه كلام واحد وأنه خبر مرفوع وفيه تعقيد لا يليق بمقام الأجلاء ، وجاء المصنف تبعه على سياقه وهو معذور ، فإن عمدته فيما ينقله غالبا صاحب القوت فلا يتعدى نصه .
وهذه القصة والحديث ذكرهما ابن ماجة في السنن فقال : حدثنا كثير بن عبيد ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن معمر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال :
خرجت مع ابن مسعود إلى الجمعة فوجد ثلاثة نفر سبقوه فقال : رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد . إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الناس يجلسون من اللّه تعالى يوم القيامة قدر رواحهم إلى الجمعة الأول والثاني والثالث ، ثم قال : رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد » .
وعبد المجيد بن أبي رواد ثقة خرّج له مسلم والأربعة ، وفي الخبر دلالة على أن مراتب الناس في