على أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأوّل فالأول على مراتبهم » . وجاء في الخبر : « إن الملائكة يتفقدون الرجل إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ما فعل فلان وما الذي أخره عن وقته ؟ فيقولون :
شرح
يلزم عليه ما ذكره من اختلاف الأمر باليوم الشاتي والصائف ، ومن فوات الجمعة لمن جاء في الساعة الخامسة ، واللّه أعلم .
السادسة : قد يستدل بعموم الحديث على استحباب التبكير للخطيب أيضا ، لكن دل قوله في أخره ، فإذا خرج الإمام على أنه لا يخرج إلا بعد انقضاء وقت التبكير المستحب في غيره ، وقد قال الماوردي : يختار للإمام أن يأتي الجمعة في الوقت الذي تقام فيه الصلاة ولا يبكر اتباعا لفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، واقتداء بفعل الخلفاء الراشدين . قال : ويدخل المسجد من أقرب أبوابه اه .
السابعة : أطلق في رواية أحمد التهجير من غير سبق اغتسال ، وفي رواية البخاري « من اغتسل غسل الجنابة ثم راح مقيدا بالاغتسال فعلم من ذلك أنه لا يكون المهجر كمن أهدى بدنة » وكذا المذكورات بعده إلا بشرط تقدم الاغتسال عليه في ذلك اليوم ، والقاعدة حمل المطلق على المقيد ، فحينئذ في قول الزركشي نظر وهو : ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى لأنه مختلف في وجوبه ، ولأن نفعه معد إلى غيره بخلاف التبكير ، واللّه أعلم .
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( وفي الخبر : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول ) نصب على الحال ، وجاءت معرفة وهو قليل . قاله الدماميني ( على مراتبهم » ) باعتبار السبق والتأخير . هكذا أورده صاحب القوت ، وقال عمر : يروى في خبر .
قال العراقي : أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف : « إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب » اه .
قلت : وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بلفظ : « إذا كان يوم الجمعة بعث اللّه ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور » الحديث .
وأما صدر الحديث ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأوّل فالأوّل » كما تقدم . والحديث المذكور فيه صفة الصحف ، وأن الملائكة المذكورين من غير الحفظة .
( وجاء في الآثار : « إن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ما فعل فلان وما الذي أخّره عن وقته ، فيقولون : اللهم إن كان أخّره