شرح
على اللحظات ولكل وجهة على أنه مجتهد لا يعارض بقول غيره ولكل وجهة ولكل نصيب فيما اجتهد فيه ، واللّه أعلم .
الثانية : رتب في حديث أحمد السابقين إلى الجمعة على خمس مراتب . أولها البدنة وآخرها الدجاجة . وفي حديث أبي هريرة ترتيب هذه المراتب على خمس ساعات ، فقال الجمهور : المراد بهذه الساعات الأجزاء الزمانية التي يقسم النهار منها على اثني عشر جزءا وابتداؤها من طلوع الفجر ، وقال مالك ومن وافقه من أصحابه ومن غيرهم : المراد بها لحظات لطيفة بعد زوال الشمس ، وهذا وإن كان خلاف ظاهر اللفظ فقد كان شيخي الإمام المحدث أبو الحسن السندي المدني رحمه اللّه تعالى يعتمد على هذا ويفتي به ، وينقل ذلك عن شيخه الشيخ محمد حياة السندي رحمه اللّه تعالى ، وأنه كان يعتمد على ذلك ، واللّه أعلم .
الثالثة : تعلق مالك رحمه اللّه تعالى بقوله في الحديث : مثل المهجر ، فقال : التهجير إنما يكون في الهاجرة وهي شدة الحر ، وذلك لا يكون في أول النهار . وأجيب عنه : أن التهجير كان يستعمل بمعنى الإتيان في الهجير كما قاله الفراء ، كذلك يستعمل في معنى التبكير فهو مشترك اللفظ بين المعنيين ، واستعمال المعنى الثاني أولى لئلا تتضاد الأخبار .
الرابعة : قال مالك رحمه اللّه تعالى : رتب السابقين على خمس ساعات بقوله « راح » والرواح لا يكون إلا بعد الزوال كما ذكره الجوهري وغيره . وأجيب عنه : بأن المراد من الرواح هنا مطلق الذهاب وهو شائع في الاستعمال أيضا نقله الأزهري وغيره ، أو نقول إن الرائح يطلق على قاصد الرواح ، كما يقال لقاصد مكة قبل أن يحج حاج وللمتساومين متبايعين ، ومثل هذا الاستعمال لا ينكر .
الخامسة : قال الرافعي : ليس المراد من الساعات على اختلاف الوجوه الأربع والعشرين التي قسم اليوم والليلة عليها ، وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه ، واحتج القفال عليه بوجهين . أحدهما : أنه لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى الجائيان في الفضل في ساعة واحدة مع تعاقبهما في المجيء والثاني : أنه لو كان كذلك لاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ، ولفاتت الجمعة في اليوم الشاتي لمن جاء في الساعة الخامسة ، وتبعه على ذلك النووي في الروضة ، لكن خالفه في شرح المهذب فقال فيه : المراد بالساعات المعروفة خلافا لما قاله الرافعي ، ولكن بدنة الأولى أكمل من بدنة الثاني ، وهذا الذي ذكره النووي جواب على احتجاج القفال الأول ، والجواب عن احتجاجه الثاني ما ذكره العراقي في شرح الترمذي فقال : أهل الميقات لهم اصطلاحان في الساعات ، فالساعات الزمانية كل ساعة منها خمس عشرة درجة ، والساعات الآفاقية يختلف قدرها باختلاف طول الأيام وقصرها في الصيف والشتاء ، فالنهار اثنتا عشرة ساعة ، ومقدار الساعة يزيد وينقص ، وعلى هذا الثاني تحمل الساعات المذكورة في الحديث . فلا