تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
اللّه عنه : أفضلهن الغدوّ إلى الجمعة . وفي الخبر : « إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة
شرح
وفي الصحيحين من حديثه « لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه » اه . قلت : وهو في تاريخ ابن النجار من حديثه بلفظ : « ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة حرصا على ما فيهن من الخير والبركة . التأذين بالصلاة ، والتهجير بالجماعات ، والصلاة في أول الصفوف » . ( وقال أحمد بن حنبل ) رحمه اللّه تعالى في شرح هذا الحديث بعد أن رواه : ( أفضلهن ) أي أفضل تلك الخصال ( الغدو إلى الجمعة ) أي الذهاب إليها بكرة النهار . وأما حديث أبي هريرة في الصحيحين قد أخرجه أيضا مالك في الموطأ وأحمد والنسائي كروايتيهما وفيه زيادة « ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا » . فوائد مهمة : الأولى : قوله في الحديث الأول فالأول تعلق به المالكية فقالوا : الفاء تقتضي الترتيب بلا مهلة فاقتضى تعقيب الثاني بالأول وكذا من بعده ، فلو كان اعتبار هذا من أول النهار وتقسيمه على ست ساعات في النصف الأول من النهار لم يكن الآتي في أول ساعة يعقبه الآتي في أول التي تليها . وأجيب عنه أنه لا نزاع في أنهم يكتبون من جاء أولا ومن جاء عقبه ، وهكذا وهو إنما أتى بالفاء في كتابة الآيتين ، وأما مقدار الثواب فلم يأت فيه بالفاء . وقال القاضي عياض : وأقوى معتمد مالك في كراهية البكور إليها عمل أهل المدينة المتصل بترك ذلك وسعيهم إليها قرب صلاتها ، وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم ولا معمول بغيره ، وما كان أهل عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم من ترك الأفضل إلى غيره ، ويتمالؤن على العمل بأقل الدرجات ، وذكر ابن عبد البر أيضا عمل أهل المدينة يشهد له اه . قال العراقي : وما أدري أين العمل الذي يشهد له وعمر ينكر على عثمان رضي اللّه عنهما التخلف ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يندب إلى التبكير في أحاديث كثيرة ، وقد أنكر غير واحد من الأئمة على مالك رحمه اللّه تعالى في هذه المسألة . فقال الأثرم : قيل لأحمد كان مالك يقول لا ينبغي التهجير يوم الجمعة ، فقال : هذا خلاف حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : سبحان اللّه إلى أي شيء ذهب في هذا ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كالمهدي جزورا » وأنكر على مالك أيضا ابن حبيب من أصحابه إنكارا بليغا وقال : هذا تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه لم أذكر أنا ذلك لما فيه من التحامل على إمامه وهو رضي اللّه عنه لم يكن غافلا في تأويله حاشاه من ذلك ، ولم يثبت عنده في التبكير إلا بعد النداء وشاهد من أهل المدينة العمل به لقرب منازلهم في المسجد ، فحمل الساعات