تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته . ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » . ويروى أن الحسن نظر إلى رجل يعبث بالحصى ويقول : اللهم زوّجني الحور العين . فقال : بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصى . وقيل لخلف بن أيوب : ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها ؟ قال : لا أعوّد نفسي شيئا يفسد علي صلاتي قيل له : وكيف تصبر على ذلك ؟ قال : بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال : فلان صبور ويفتخرون بذلك فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ؟ ويروى عن مسلم بن يسار أنه
شرح
( وكان سعيد ) بن عبد العزيز بن أبي يحيى ( التنوخي ) أبو محمد الدمشقي ، فقيه أهل الشام ومفتيهم بدمشق بعد الأوزاعي . وقال الحاكم : هو لأهل الشام كمالك بن أنس لأهل المدينة في التقدم والفضل والفقه والآمانة توفي سنة 168 . روى له الجماعة إلا البخاري ( إذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته ) ، وأسند المزني في التهذيب إلى أبي النضر إسحاق بن إبراهيم قال : كنت أرى سعيدا مستقبل القبلة يصلي فكنت اسمع لدموعه وقعا على الحصير ، وأسند عن أبي عبد الرحمن مروان بن محمد الأسدي قلت لسعيد : يا أبا محمد ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة ؟ فقال : يا ابن أخي وما سؤالك عن ذلك ؟ قلت : لعل اللّه عز وجل أن ينفعني به . قال : ما قمت إلى صلاة إلا مثلث لي جهنم . ( ورأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » ) . قال العراقي : رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم اه . قلت : وهكذا هو في القوت في باب هيئات الصلاة وآدابها عند قوله « ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة » قال : روي أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل فساقه سواء ثم قال : وقد رويناه مسندا من طريق ( ويروى أن الحسن ) هو البصري ( نظر إلى رجل يعبث بالحصا ) أي في الصلاة ( ويقول : اللهم زوجني الحور العين ، فقال ) له الحسن : ( بئس الخاطب أنت تخطب الحور العين وأنت تعبث بالحصى ) وفي رواية : نعم الخطبة وبئس المهر ( وقيل لخلف بن أيوب ) العامري البلخي الفقيه ثقة . قال الحاكم : كان مفتي بلخ وزاهدها زاره صاحب بلخ ، فأعرض عنه توفي سنة 209 . روى له ابن ماجة : ( ألا يؤذيك الذباب في صلاتك فتطردها ) بيدك ؟ ( قال : لا أعوّد نفسي شيئا يفسد علي صلاتي ) فإن الحركات المتوالية مضرة في الصلاة ( قيل له : وكيف تصبر على ذلك ؟ قال : بلغني أن الفساق يصبرون تحت أسواط السلطان ليقال فلان صبور ويفتخرون بذلك ، فأنا قائم بين يدي ربي أفأتحرك لذبابة ) ؟ وهذا يثمره الخشوع والخوف ومراقبة جلال اللّه وعظمته ، وقد وقع مثل ذلك لإمام المدينة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 39 | مرتضى الزبيدي