يستمعون الذكر ، فمن جاء بعد ذلك فإنما جاء لحق الصلاة ليس له من الفضل شيء » .
شرح
يستمعون الذكر ) أي الخطبة ، ولمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء ونحو ذلك ، فإنه يكتبه الحافظان قطعا ، ( فمن جاء بعد ذلك فإنما جاء لحق الصلاة ليس له من الفضل شيء » ) وفي القوت : ليس من الفضل في شيء أي لا فضيلة لمن أتى بعد الزوال لأن التخلف بعد النداء حرام ، ولأن ذكر الساعات إنما هو للحثّ على التبكير إليها والترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنفل والذكر . وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال .
ثم إن هذا الحديث هكذا ساقه صاحب القوت بطوله في أول الباب ، وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وليس فيه « ورفعت الأقلام » وهذه اللفظة عند البيهقي من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .
قلت ، قال البخاري في الصحيح : حدثنا عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن سمي ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة » وساق الحديث إلى أن قال : « فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر » . وهكذا هو عند مسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك ، ورواه النسائي أيضا من طريق محمد بن عجلان ، عن سمي نحوه وفيه « كرجل قدم دجاجة ، وكرجل قدم عصفورا » . وقول البخاري : غسل الجنابة هو بالنصب صفة لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة ، وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريج عن سمي : فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة ، فالتشبيه للكيفية لا للحكم . أو أشار به إلى الجماع يوم الجمعة ليكون أغض لبصره وأمكن لنفسه في الرواح إلى الجمعة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه .
وأخرجه مالك في الموطأ بلفظ : « ثم راح في الساعة الأولى » كما عند المصنف ، وفي رواية ابن جريج عند عبد الرزاق : « فله الأجر مثل الجزور » .
وقال البخاري أيضا : حدثنا آدم ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن الأغر ، عن أبي هريرة قال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر » .
وأخرج مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بلفظ : « على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر » .
وأخرج أحمد من طريق سعيد المقبري ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم