ويدخل وقت البكور بطلوع الفجر ، وفضل البكور عظيم وينبغي أن يكون في سعيه إلى الجمعة خاشعا متواضعا ناويا للاعتكاف في المسجد إلى وقت الصلاة قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء اللّه عز وجل إلى الجمعة إياه والمسارعة إلى مغفرته ورضوانه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة ، فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام واجتمعت الملائكة عند المنبر
شرح
من أصحاب الشافعي القاضي حسين وإمام الحرمين ، ولأصحاب الشافعي وجه رابع أن التبكير للجمعة من ارتفاع النهار حكاه الصيدلاني في شرح المختصر ، وزعم قائله أن هذا وقت التهجير وسيأتي الكلام على ذلك قريبا .
( و ) بالجملة ، فإن ( فضل البكور عظيم ) دلت عليه الأخبار الصحيحة مر بعضها ويأتي بعضها . ( وينبغي أن يكون في سعيه ) أي مشيه على الأقدام كما هو المسنون في كل عبادة كالعيد والجنازة وعيادة المريض إلا أن تكون العبادة بسفر طويل كالحج ، فالمختار أن الركوب فيه أفضل ، وكذا إذا خاف من ازدحام وبعد المسافة إلى الجمعة بحيث لو مشى على قدميه ، فات الوقت أو لم يكن مطيقا على المشي الكثير ( خاشعا متواضعا ) ذا سكينة ووقار وإخبات وافتقار لا ان ضاق الوقت فيسرع في المشي مكثرا من الدعاء والابتهال والاستغفار ( ناويا ) في خروجه زيارة مولاه في بيته والتقرب إليه بأداء فريضته قاصدا ( للاعتكاف في المسجد إلى ) الفراغ من ( الصلاة ) وانقلابه منها ناويا كف الجوارح عن اللهو واللغو والشغل بخدمة مولاه جل وعز ( قاصدا للمبادرة إلى جواب نداء اللّه إياه إلى الجمعة والمسارعة إلى مغفرته ورضوانه ) ليترك راحته في ذلك اليوم ومهناه من عاجل حظ دنياه ، وليكن ذلك في الساعة الأولى ، فإن لم يفعل ففي الساعة الثانية ، فإن لم يكن ففي الساعة الثالثة .
( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى ) أي ذهب ( فكأنما قرب بدنة ) من الإبل ذكرا كان أم أنثى ، والهاء للوحدة لا للتأنيث أي تصدق بها تقربا إلى اللّه تعالى ، ( ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ) ذكر أو أنثى ، والتاء للوحدة ، ( ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ) وصفه به لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن قرنه ينتفع به ، ( ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ) بتثليث الدال والفتح هو الفصيح ، ( ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة ) والمراد بالإهداء هنا التصدق كما دل عليه لفظ قرب ، وإلا فالهدي لا يكون بها ، ( فإذا خرج الإمام طويت الصحف ورفعت الأقلام واجتمعت الملائكة ) الذين وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة ( عند المنبر