الرابع : البكور إلى الجامع ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين وثلاث وليبكر
شرح
( الرابعة : البكور إلى ) المسجد ( الجامع ، ويستحب أن يقصد الجامع من فرسخين وثلاثة وليبكر ) .
اعلم أن الفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمي ، والفرسخان ستة أميال . والميل : مقدر بخمس وعشرين غلوة ، وقيل : أكثر وقد عقد ابن أبي شيبة في المصنف بابا في كم تؤتى الجمعة فروي عن شريك عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم قال : تؤتى الجمعة من فرسخين . وعن وكيع عن أبي البختري قال : رأيت أن أشهد الجمعة من الزاوية وهي فرسخان من البصرة . وعن وكيع ، وسفيان ، عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال : كنا نأتيها من فرسخين ، وعن أبي داود الطيالسي ، عن أيوب بن عتبة ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : تؤتى الجمعة من فرسخين ، ثم روى عن عكرمة قال : تؤتى الجمعة من أربعة فراسخ ، وعن هشام بن عرة قال : كان أبي يكون سير عروة ثلاثة أميال من المدينة فلا يشهد جمعة ولا جماعة ، وروى عن غندر عن شعبة قال : سألت حمادا عن الرجل يجمع من فرسخين قال : لا . وروى عن حوشب بن عقيل العبدي قال : سألت عطاء من كم تؤتى الجمعة ؟ قال : من سبعة أميال . وروى عن عبد الحميد بن جعفر ان عبد اللّه بن رواحة كان يأتي الجمعة ماشيا قال : وكان بينه وبين الجمعة ميلان ، وهذه أقوال كلها متعارضة .
وسبق اختلاف الأئمة : من كم تؤتى الجمعة . وذكرنا هناك أن المعتبر عند أصحابنا فرسخ وعليه الفتوى ، فينبغي أن يكون قصد المسجد الجامع من هذه المسافة أو قدرها زادت قليلا أو نقصت ، ثم أن التكبير إلى المسجد لقصد صلاة الجمعة استحبه الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأكثر أصحابه ، وأحمد بن جنبل ، والأوزاعي ، وابن حبيب من المالكية والجمهور .
واختلف القائلون به . متى ( يدخل وقت البكور ) فقيل : من طلوع الشمس لأنه أول النهار عند أهل الحساب واللغة ، وصححه الماوردي من الشافعية فيكون ما قبل ذلك من طلوع الفجر زمان غسل وتأهب . قال ابن الرفعة : ويؤذن به قول الشافعي رحمه اللّه ويجزئه غسله لها إذا كان بعد الفجر .
قال العراقي نقلا عن والده : أهل علم الميقات يجعلون ابتداء ساعات النهار من طلوع الشمس ويجعلون ما بين طلوع الفجر والشمس من حساب الليل ، واستواء الليل والنهار عندهم إذا تساوى ما بين غروب الشمس وطلوعها وما بين طلوعها وغروبها اه .
والأصح في مذهب أبي حنيفة والشافعي أن وقته يدخل ( بطلوع الفجر ) الثاني لأنه أول اليوم شرعا ، ومنه يجب الإمساك للصائم ، وعليه تترتب الأحكام الشرعية .
قال العراقي عن والده ، ولكن ليس العمل عليه في أمصار الإسلام قديما وحديثا أن يبكر للجمعة من طلوع الفجر ، وفيه : طول يؤدي إلى انتقاض الطهارة وتخطي الرقاب اه .
وذهب مالك وأكثر أصحابه إلى أن الأفضل تأخير الذهاب إلى الجمعة إلى الزوال ، وقال به