أكربه الحر فلا بأس بنزعها قبل الصلاة وبعدها ولكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ولا في وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر ولا في خطبته .
شرح
( يوم الجمعة » ) ويحضرون صلاتها بها . هكذا أورده صاحب القوت ونصه : واستحب العمامة يوم الجمعة ، وقد روينا فيها حديثا ساميا عن واثلة بن الأسقع فساقه .
وقال العراقي : رواه الطبراني وابن عدي ، وقال : منكر من حديث أبي الدرداء ولم أره من حديث واثلة اه .
قلت : أخرجه الطبراني من طريق محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، عن العلاء بن عمرو الحنفي عن أيوب بن مدرك ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء . أيوب ابن مدرك قال ابن معين : كذاب . وقال النسائي : متروك له مناكير ، ثم عد من مناكيره هذا الحديث ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : لا أصل له تفرد به أيوب . قال الأزدي : هو من وضعه كذبه يحيى وتركه الدارقطني .
قلت : وقد روى الطبراني في المعجم الكبير من طريق بشر بن عون ، عن بكار بن تميم ، عن مكحول ، عن واثلة رفعه « إن اللّه يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد » فساقه .
فيحتمل أن يكون هذا الحديث أيضا من طريقه .
ثم قال المصنف تبعا لصاحب القوت في سياقه : ( فإن أكربه الحر ) أي أوقعه في الكرب بأن غمه ( فلا بأس أن ينزعها ) أي العمامة عن الرأس ( قبل الصلاة وبعدها ) أي إن لم يخف ضررا من ذلك ، ( ولكن لا ينزعها في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ، ولا في وقت الصلاة ، ولا عند صعود الإمام المنبر ولا في خطبته ) . ولفظ القوت : ولكن يخرج من منزله إلى الجامع وهو لابسها ولا يصلي إلا وهو متعمم ليحصل له فضيلة العمامة وليلبسها حين صعود الإمام المنبر ويصلي وهي عليه ، فإن شاء نزعها بعد ذلك .
إشارة : الطيب يوم الجمعة عبارة عن علم الأنفاس الرحمانية ، وهو كل ما يرد من الحق مما تطيب به المعاملة بين اللّه وبين عبده في الحال والقول والفعل ، وأما السواك فهو كل شيء متطهر به لسان القلب من الذكر القرآني ، وكل ما يرضي اللّه فإنه تنبعث ممن هذه أوصافه روائح طيبة إلاهية يشمها أهل الروائح من المكاشفين ، وفي الخبر . السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وإن السواك يرفع الحجب التي بين الرب وبين عبده فيشاهده ، فإنه يتضمن صفتين عظيمتين الطهور ورضا اللّه . وقد أشار إلى هذا المعنى الخبر : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ، وقد ورد : إن للّه سبعين حجابا ، فناسب بين ما ذكرته لك وبين هذه الأخبار تبصر عجائب وأما اللباس الحسن فهو التقوى . قال تعالى :وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ[ الأعراف : 26 ] أي هو خير لباس ولا تقوى أقوى من الصلاة ، فإن المصلي مناج مشاهد فأحسن لباسه حينئذ التقوى مع المراقبة وكمال العبودية ، واللّه أعلم .