تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أكربه الحر فلا بأس بنزعها قبل الصلاة وبعدها ولكن لا ينزع في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ولا في وقت الصلاة ولا عند صعود الإمام المنبر ولا في خطبته .
شرح
( يوم الجمعة » ) ويحضرون صلاتها بها . هكذا أورده صاحب القوت ونصه : واستحب العمامة يوم الجمعة ، وقد روينا فيها حديثا ساميا عن واثلة بن الأسقع فساقه . وقال العراقي : رواه الطبراني وابن عدي ، وقال : منكر من حديث أبي الدرداء ولم أره من حديث واثلة اه . قلت : أخرجه الطبراني من طريق محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، عن العلاء بن عمرو الحنفي عن أيوب بن مدرك ، عن مكحول ، عن أبي الدرداء . أيوب ابن مدرك قال ابن معين : كذاب . وقال النسائي : متروك له مناكير ، ثم عد من مناكيره هذا الحديث ، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال : لا أصل له تفرد به أيوب . قال الأزدي : هو من وضعه كذبه يحيى وتركه الدارقطني . قلت : وقد روى الطبراني في المعجم الكبير من طريق بشر بن عون ، عن بكار بن تميم ، عن مكحول ، عن واثلة رفعه « إن اللّه يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد » فساقه . فيحتمل أن يكون هذا الحديث أيضا من طريقه . ثم قال المصنف تبعا لصاحب القوت في سياقه : ( فإن أكربه الحر ) أي أوقعه في الكرب بأن غمه ( فلا بأس أن ينزعها ) أي العمامة عن الرأس ( قبل الصلاة وبعدها ) أي إن لم يخف ضررا من ذلك ، ( ولكن لا ينزعها في وقت السعي من المنزل إلى الجمعة ، ولا في وقت الصلاة ، ولا عند صعود الإمام المنبر ولا في خطبته ) . ولفظ القوت : ولكن يخرج من منزله إلى الجامع وهو لابسها ولا يصلي إلا وهو متعمم ليحصل له فضيلة العمامة وليلبسها حين صعود الإمام المنبر ويصلي وهي عليه ، فإن شاء نزعها بعد ذلك . إشارة : الطيب يوم الجمعة عبارة عن علم الأنفاس الرحمانية ، وهو كل ما يرد من الحق مما تطيب به المعاملة بين اللّه وبين عبده في الحال والقول والفعل ، وأما السواك فهو كل شيء متطهر به لسان القلب من الذكر القرآني ، وكل ما يرضي اللّه فإنه تنبعث ممن هذه أوصافه روائح طيبة إلاهية يشمها أهل الروائح من المكاشفين ، وفي الخبر . السواك مطهرة للفم مرضاة للرب وإن السواك يرفع الحجب التي بين الرب وبين عبده فيشاهده ، فإنه يتضمن صفتين عظيمتين الطهور ورضا اللّه . وقد أشار إلى هذا المعنى الخبر : صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك ، وقد ورد : إن للّه سبعين حجابا ، فناسب بين ما ذكرته لك وبين هذه الأخبار تبصر عجائب وأما اللباس الحسن فهو التقوى . قال تعالى :وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ[ الأعراف : 26 ] أي هو خير لباس ولا تقوى أقوى من الصلاة ، فإن المصلي مناج مشاهد فأحسن لباسه حينئذ التقوى مع المراقبة وكمال العبودية ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 413 | مرتضى الزبيدي