تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
ثم إن ظاهر كلامهما أنه يكره مطلقا سواء فيه الخطيب والمصلون ، والمعروف أن هذا كان خاصة بالخطيب ، فهو الذي يلبس السواد . وأما عامة الناس فلم يقل أحد بأنه يستحب لهم ذلك ، وقد خالفهما أبو الحسن الماوردي وأشار إلى ما ذكرت فقال : ينبغي أن يختص بالمساجد السلطانية ، وأن لا يجعل كل أحد شعاره . هكذا نقله الجيلي في شرح التنبيه . وقال القمولي : والظاهر أنه أراد في زمنه وهي الدولة العباسية فإنه كان شعارهم . قال النووي : والصحيح أنه لا يستحب السواد إلا أن يظن ترتب مفسدة . وقال الشيخ عز الدين : المواظبة على لبس السواد بدعة وإن منع أن لا يخطب إلا به فليفعل . كذا في التجريد للمزجد ، لكن قد جاء في الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، وعن عائشة رفعته « كانت عمامته سوداء أو رايته سوداء تسمى العقاب ولواؤه أسود » . وروى أبو بكر أحمد بن محمد الخلال ، عن سلمة بن وردان قال : رأيت على أنس عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه ، وروي عن الحسن قال : « كانت عمامة النبي صلّى اللّه عليه وسلم سوداء » . وعن ابن لؤلؤة قال : رأيت على ابن عمر عمامة سوداء ، وروى عبد الوهاب البغدادي عن عائشة أنها جعلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بردة سوداء من صوف ، فذكرت سوادها وبياضه فلبسها ، فلما عرق وخرج ريح الصوف قذفها ، وكان يحب الريح الطيبة . وروى أحمد عن عائشة قالت : « كان على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خميصة سوداء حين استقل به وجع فهو يضعها مرة على وجهه ومرة يكشفها عنه » . وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بثياب فيها خميصة سوداء فقال : ائتوني بأم خالد فأتي بها فألبسها بيده فقال : ابلي واخلقي وجعل ينظر إلى علم الخميصة ويشير بيده إليّ ويقول يا أم خالد هذا سناه » . والسناه بلسان الحبشة الحسن . وفي الشفاء لعياض في باب معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكر ما اطلع عليه من الغيوب « أنه صلّى اللّه عليه وسلم أخبر بخروج ولد العباس بالرايات السود » فهذا متمسك الخلفاء من بني العباس في جعل السواد شعارا لهم ، ولذا قال الزيلعي في شرح الكنز : أنه يسن لبس السواد للخطيب ، وقد لبس السواد جماعة كعلي يوم قتل عثمان ، وكان الحسن يخطب بثياب سود وعمامة سوداء ، وروي ذلك عن ابن الزبير ، ومعاوية ، وأنس ، وعبد اللّه بن جرير ، وعمار ، وابن المسيب وغيرهم . واللّه أعلم . ( والعمامة ) : بالكسر هو ما يتعمم به على الرأس من قطن أو صوف أو نحو ذلك سميت بها لكونها تعم الرأس كلها والجمع العمائم ويقال فيها أيضا : العمة بالكسر ( مستحبة في هذا اليوم ) للخطيب والمصلين . قال النووي : ويستحب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة ويتعمم ويرتدي اه .