تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فأحبها البياض من الثياب - إذ أحب الثياب إلى اللّه تعالى البيض - ولا يلبس ما فيه شهرة ولبس السواد ليس من السنّة ولا فيه فضل بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والعمامة مستحبة في هذا اليوم . روى واثلة بن الأسقع أن
شرح
الورد الموجود الآن بأرض اليمن رائحته متغيرة يدركها الإنسان في استعماله كما قاله الشافعي رضي اللّه عنه ، وليس ذلك لنقله من البلاد البعيدة وفساده كما قاله من تقدم ذكره ، ولكن لعدم معرفتهم في كيفية استخراجه من الورد ، ولم تكن صنائع الحكمة الخفية دخلت في البلاد إذ ذاك ، وأما الآن فالأمر فيه معلوم لا مرية فيه لونه لونه الماء الخالص ورائحته كأنه ورد قطف الساعة ، فلو كان هذا موجودا إذ ذاك لاستطابه الشافعي قطعا . وقوله : لا يوجد ببلادهم إلا مجلوبا هذا فيه نظر ، فإن كان يشير إلى أيام إقامته ببغداد فلا أدري ، وإن كان أيام إقامته بمصر فإن الورد كان يزرع بمصر كثيرا من القديم ، فكيف يقال إنه كان مجلوبا فتأمل ذلك . ( وأما الكسوة فأحبها البياض من الثياب إذ أحب الثياب إلى اللّه البياض ) كما ورد في الخبر . وقد روى أحمد والنسائي والحاكم من حديث سمرة بن جندب : « عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خير ثيابكم » ولفظ الحاكم : « عليكم بهذه الثياب البياض » . وقال : على شرطهما . وأقره الذهبي . وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر ، والبزار من حديث أنس نحو ذلك . وفي القوت : ومن أفضل ما لبس البياض أو بردين يمانيين ، وقال النووي في الروضة : ويستحب التزين للجمعة بلبس أحسن الثياب وأولاها البياض ، فإن لبس مصبوغا فما صبغ غزله ثم نسج كالبرد لا ما صبغ منسوجا ثوبه اه . بل يكره لبسه كما صرح به البندنيجي وغيره . قلت : وهذا يختلف باختلاف الأزمان والبلاد ، فلبس البياض يكون في الصيف ، ولبس المصبوغ يكون في الشتاء : إذ لو لبس في الشتاء البياض لتسارعت إليه العيون ويكون شهرة ربما يخل بمروءته فلا بد من التفصيل بالنسبة إلى هذه البلاد . ( ولا يلبس ) من الثياب ( ما فيه شهرة ) كالأحمر القاني ، والأصفر الفاقع . فقد ورد : « من لبس ثوب شهرة ألبسه اللّه يوم القيامة ثوبا مثله ثم تلهب فيه النار » رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمر . وعند ابن ماجة ، والضياء عن أبي ذر « من لبس ثوب شهرة أعرض اللّه عنه حتى يضعه متى يضعه » وأخرج أحمد من حديث ابن عمر « من لبس ثوب شهرة ألبسه اللّه ثوب مذلة يوم القيامة » . ( ولبس السواد ليس من السنة ولا فيه فضل ، بل كره جماعة النظر إليه لأنه بدعة محدثة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) وسيأتي له في باب الأمر بالمعروف لا يكره ولا يستحب ، لكنه ترك الأحب . ولفظ القوت . ولبس السواد يوم الجمعة ليس من السنة ولا من الفضل أن تنظر إلى لابسه اه .