تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه » . روي ذلك في الأثر . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من نظف ثوبه قل همه ومن طاب ريحه زاد عقله . وأما الكسوة
شرح
وأخرج أيضا عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة ، عن ابن مغفل قال : « لها أي للجمعة غسل وطيب إن كان » . وأخرجه أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن رجل من الأنصار ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم رفعه : « ثلاثة حق على كل مسلم الغسل يوم الجمعة ، والسواك ، ويمس من طيب إن كان » . ( وأحب طيب الرجال ) اللائق بهم المناسب لشهامتهم ( ما ظهر ريحه وخفي لونه ) كالمسك والعنبر وفيه تأديب إذ فيما ظهر لونه رعونة وزينة لا تليق بالرجولية ، ( وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه » ) عن الأجانب كالزعفران وغيره . قال البغوي قال سعد : أراهم حملوا قوله : « وطيب النساء » على ما إذا أرادت الخروج ، أما عند زوجها فتتطيب بما شاءت . ( وروي ذلك في الأثر ) . أخرجه أبو داود والترمذي في الاستئذان وحسنه ، والنسائي عن أبي هريرة ، والعقيلي والعراقي والضياء والبزار عن أنس . ورجال البزار رجال الصحيح . وأخرجه ابن عساكر عن يعلى بن مرة الثقفي ، والعقيلي عن أبي عثمان مرسلا وقال : هو أصح . وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد « أطيب الطيب المسك » . ( وقال الشافعي رضي اللّه عنه : من نظّف ثوبه قلّ همه ومن طاب ريحه زاد عقله ) . تقدم سنده في كتاب العلم في مناقب الشافعي رضي اللّه عنه . تنبيه : ودخل في الطيب أنواعه على كثرته مسا وتبخيرا فمن أحسن ما يتطيب به بعد المسك الادهان المستخرجة من الأخشاب وغيرها ، كدهن الصندل ، ودهن الليمون . وأشرفها دهن الورد وهو المعروف بعطر شاه . أي سلطان العطور ، وبعده دهن النسرين فهو يقاربه في الرائحة ، وعلى ذلك المياه المستخرجة من الورد والزهورات على اختلاف أنواعها وكثرتها ، فإن لم يجد إلا ماء الورد لكفى . وقد قيل : إن الشافعي رضي اللّه عنه كان يكره ماء الورد ويقول : إنه يشبه رائحة المسكر . قال بعض أئمته المقلدين له : وعندي واللّه أعلم أن الشافعي رأى الماورد وقد فسد وتغير فظن أن ماء الورد كله كذلك ، لأنه لا يوجد ببلادهم إلا مجلوبا من بلاد بعيدة ، فربما فسد في أثناء الطريق لبعد المسافة وتعاقب الحر والبرد . هذا إذا قلنا بصحة هذا النقل عنه وهو بعيد من الصحة . كذا نقله ابن طولون الحنفي في التقريب ، وأنا لا استبعد صحة هذا النقل فإنه إذ ذاك لم يكن كثر استخراجه على هذه الطريقة المعهودة التي أحدثوها فيما بعد ، ويدل لذلك أن ماء