تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقد جعل في الشرع قربة فلا بد من طلب فضلها ، ومن اغتسل ثم أحدث توضأ ولم يبطل غسله والأحب أن يحترز عن ذلك . الثالث : الزينة وهي مستحبة في هذا اليوم وهي ثلاثة : الكسوة والنظافة وتطييب الرائحة . أما النظافة فبالسواك وحلق الشعر وقلم الظفر وقص الشارب وسائر ما سبق في
شرح
الشرع قربة فلا بدّ من طلب فضلها ، ومن اغتسل ) للجمعة ( ثم أحدث توضأ ولم يبطل غسله ) أي ثوابه ، ( والأحب أن يحترز عن ذلك ) . وعبارة الرافعي : ولو أحدث بعد الغسل لم يبطل فيتوضأ . وقال النووي في الروضة : وكذا لو أجنب بجماع أو غيره لا يبطل فيغتسل للجنابة واللّه أعلم . ولفظ القوت : وأحب ان لا يحدث وضوءا بعد الغسل حتى يفرغ من صلاة الجمعة ، فمن العلماء من كره ذلك ولكن إن بكر إلى الجامع فتوضأ هناك من حدث لحقه لامتداد الوقت فإنه على غسل الجمعة اه . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سفيان بن عيينة ، عن عبدة بن أبي لبابة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث بعد الغسل ثم لا يعيد غسلا . وقال أيضا : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام قال : كان محمد يستحب أن لا يكون بينه وبين الجمعة حدث . قال الحسن : إذا أحدث توضأ . وقال أيضا : حدثنا وكيع ، عن مبارك ، عن الحسن قال : إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث أجزأه الوضوء ، ونقل أيضا عن طاوس أنه كان يأمر بإعادة الغسل ، وكذلك عن إبراهيم التيمي ، ولذا قال المصنف : والأحب أن يحترز عن ذلك أي للخروج عن خلاف هؤلاء . ( الثالثة : الزينة . وهي مستحبة في هذا اليوم ) لكونه عيدا للمسلمين ، وقد أمروا في الأعياد الشرعية بالزينة ( وهي ) موجودة ( في ثلاث ) خصال : ( الكسوة ) أي اللباس الحسن ، وبه فسرت الآيةخُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[ الأعراف : 31 ] ( والنظافة ) أي نظافة الجسد ، ( وتطييب الرائحة ) بأي طيب كان . ( أما النظافة فبالسواك وحلق الشعر ) أي شعر الرأس إذ كان حدث في عصر المصنف وقبله حلق ذلك ولم يعهد عن السلف ، بل كان من السنّة توفيره ، وكل من حلق يرمى بريبة الخوارج ، وورد في بعض الأخبار في علامات الخوارج سيماهم التحليق أي حلق شعور الرأس ، وهو أوّل بدعة أحدثوها ليمتازوا به عن غيرهم ، وكانوا يجعلون حلقه من جملة التقشف ، ويحتمل أن يكون المراد به حلق شعر العانة ، فقد ورد في ذلك كما تقدم ، ( وتقليم الأظفار ) أي قطعها وقصّها إن احتاج إلى ذلك ، ( وقص الشارب ) إن وفر واحتيج إلى إزالة ما زاد ، ( وسائر ما سبق في كتاب الطهارة ) مما يزال ، فإنه داخل في النظافة . وقد ورد « الإسلام نظيف فتنظفوا » والسواك يطيب الفم الذي هو محل الذكر والمناجاة وإزالة ما يضر بالملائكة ، وبني آدم من تغير الفم . وقد تقدمت الأخبار في فضله في أول كتاب الطهارة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 407 | مرتضى الزبيدي