تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن وتكلمه بلا ترجمان دخلت ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : تسبغ وضوءك وتدخل محرابك ، فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلمه بغير ترجمان . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة اللّه عز وجل . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ينظر اللّه إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه » . وكان إبراهيم الخليل إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب قلبه على ميلين . وكان سعيد التنوخي إذا صلى
شرح
وعلامة قبول الصلاة أن تنهاه في تضاعيفها عن الفحشاء والمنكر . والفحشاء : الكبائر ، والمنكر : ما أنكره أهل العلم والمؤمنون ، فمن انتهى رفعت صلاته إلى سدرة المنتهى ، ومن تحرفته الأهواء فقد ردت صلاته ردا فهوى اه . ( وقال بكر بن عبد اللّه ) بن عمرو بن هلال المزني . أبو عبد اللّه البصري . أدرك نحوا من ثلاثين من فرسان مزينة . منهم عبد اللّه بن مغفل ومعقل بن يسار . قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا مأمونا حجة فقيها مات سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة : ( يا ابن آدم إذا شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : تسبغ وضوءك وتدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك بغير إذن فتكلم بغير ترجمان ) . أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة بكر بن عبد اللّه قال : حدثنا إسحاق بن أحمد ، حدثنا إبراهيم بن يوسف ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا إسحاق بن يحيى الرقي ، حدثنا سيار ، عن إبراهيم اليشكري ، عن بكر بن عبد اللّه المزني أنه قال : « من مثلك يا ابن آدم خلي بينك وبين المحراب تدخل منه إذا شئت على ربك تعالى ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان إنما طبيب المؤمنين هذا الماء المالح » . ( وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة اللّه عز وجل » ) . قال العراقي : رواه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلا « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا سمع الأذان كأنه لا يعرف أحدا من الناس » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا ينظر اللّه إلى صلاة لا يحضر ) بضم المثناة التحتية وكسر ثالثة ( الرجل فيها قلبه مع بدنه » ) . قال العراقي لم أجده بهذا اللفظ . وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرس مرسلا « لا يقبل اللّه من عبده عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه » ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب وإسناده ضعيف . ( وكان ) سيدنا ( إبراهيم الخليل ) عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم ( إذا قام إلى الصلاة يسمع وجيب ) أي صوت سقوط ( قلبه على ) مسافة ( ميلين ) وهو في كتاب العوارف للسهروردي بلفظ : كان يسمع خفقان قلبه من ميل . قال : وروت عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كان يسمع من صدره أزيز كأزيز المرجل حتى كان يسمع في بعض سكك المدينة . »