مرة أخرى على نية غسل الجمعة ، فإن اكتفى بغسل واحد أجزأه وحصل له الفضل إذا نوى كليهما ودخل غسل الجمعة في غسل الجنابة ، وقد دخل بعض الصحابة على ولده وقد اغتسل فقال له : أللجمعة ؟ فقال : بل عن الجنابة . فقال : أعد غسلا ثانيا . وروى الحديث في غسل الجمعة على كل محتلم ، وإنما أمره به لأنه لم يكن نواه ، وكان لا يبعد أن يقال المقصود النظافة وقد حصلت دون النية ، ولكن هذا ينقدح في الوضوء أيضا .
شرح
بدنه مرة أخرى على نية غسل الجمعة ) للخروج عن الخلاف ، ( وإن اكتفى بغسل واحد أجزأه وحصل له الفضل إذا نوى كليهما ، ويدخل غسل الجمعة في غسل الجنابة ) . وروي ذلك عن الأوزاعي إلا أنه قال : قبل الفجر ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف ، عن مجاهد ، وأبي جعفر ، والحاكم ، والشعبي : أنه إذا اغتسل يوم الجمعة بعد طلوع الفجر أجزأه من الجنابة ، وروي من طريق نافع عن ابن عمر : أنه كان يغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا . وعبارة القوت : ومن اغتسل من جنابة أجزأه الغسل للجمعة إذا نوى ، ولا بدّ من النية لغسل الجنابة ، ويكون الغسل للجمعة داخلا فيه ، فإن أفاض الماء ثانية بعد غسله للجنابة لأجل الجمعة فهو أفضل .
( وقد دخل بعض الصحابة على ولده وقد اغتسل ) ولفظ القوت : على ابنه وهو يغتسل للجمعة ( فقال له : أللجمعة ؟ فقال : بل من جنابة ) ولفظ القوت : للجمعة غسلك ؟ قال : لا بل من جنابة ، ( فقال له : أعد غسلا ثانيا ) للجمعة .
( وروى الحديث في غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) . ولفظ القوت : فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « غسل الجمعة واجب على كل مسلم » .
قلت : قد تقدم أن هذا اللفظ أخرجه البغوي في معجم الصحابة من حديث أبي الدنيا . وأما لفظ حديث أبي سعيد : « على كل محتلم » وقد تقدم ذلك .
وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ، حدثنا زيد بن حباب . قال : حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن أبي قتادة قال : حدثتني أمي أن أباها حدثها أن بعض ولد أبي قتادة دخل عليه يوم الجمعة ينفض رأسه مغتسلا ، فقال للجمعة اغتسلت ؟ قال لا : ولكن من جنابة . قال : فأعد غسلا للجمعة ، ففهم من هذا السياق أن المراد ببعض الصحابة هو أبو قتادة .
وقال ابن أبي شيبة أيضا : حدثنا حماد بن خالد ، عن عبد الرحمن بن أبي الموالي ، عن عمر بن أبي مسلم قال : كان بنو أخي عروة بن الزبير يغتسلون في الحمام يوم الجمعة ، فيقول عروة : يا بني أخي إنما اغتسلتم في الحمام من الوسخ فاغتسلوا للجمعة .
ثم قال المصنف : ( وإنما أمره ) ذلك الصحابي . ( به لأنه لم يكن نواه ) أي غسل الجمعة ، ( وكان لا يبعد أن يقال المقصود النظافة ) من الأوساخ والروائح الكريهة ، ( وقد حصلت ) بالغسل ( دون النية ) فكان مجزئا ، ( ولكن هذا يقدح في الوضوء أيضا . وقد جعل في