شرح
يجزئ عن الغسل فقال : باب من كان لا يغتسل في السفر يوم الجمعة ، حدثنا هشيم ، أخبرنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة أنه كان لا يغتسل يوم الجمعة في السفر .
حدثنا ابن علية ، عن ليث أن مجاهدا وطاوسا كانا لا يغتسلان في السفر يوم الجمعة .
حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن جابر قال : سألت القاسم عن الغسل يوم الجمعة في السفر . فقال :
كان ابن عمر لا يغتسل وأنا أرى أن لا تغتسل .
حدثنا الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عبد الرحمن بن الأسود أن الأسود وعلقمة كانا لا يغتسلان يوم الجمعة في السفر . واقتضى كلام ابن أبي شيبة وايراده أن هذا قول ثالث في المسألة مفصل واللّه أعلم .
قلت : وهو مبني على الخلاف المتقدم هل يجب على من شهدها أو على العموم ، وفيه تفصيل تقدم على أن ابن أبي شيبة قد عقد بعد هذا الباب بابا آخر لأقوال من كان يغتسل في السفر يوم الجمعة ، فأورد عن عبد اللّه بن الحرث ، وسعيد بن جبير ، وطلق ، وأبي جعفر ، وطلحة أنهم كانوا يغتسلون في السفر يوم الجمعة واللّه أعلم .
التاسعة عشرة : يترتب على الخلاف في أن الغسل للصلاة أو لليوم أنه لا يسن لمن لم يحضر الصلاة ، ويفوت بفعل الصلاة على الأول دون الثاني .
العشرون : في الأغسال المسنونة . غسل الحج ، وغسل العيدين ، وغسل الجمعة ، والغسل من غسل الميت ، والغسل للإفاقة من الجنون والإغماء ، وغسل الكافر إذا أسلم ولم يكن جنبا ، والغسل من الحجامة ، والغسل من الحمام . وفي الكل خلاف مذكور في الروضة ، وآكد الأغسال المسنونة غسل الجمعة نص عليه في الجديد وهو الراجح عند صاحب التهذيب والروياني والأكثرين ، ورجح صاحب المهذب وغيره أن آكدها الغسل من غسل الميت وهو الجديد وفي وجه هما سواء وقال النووي الصواب الجزم بترجيح غسل الجمعة لكثرة الأخبار الواردة فيه ، ولم يرد في الغسل من غسل الميت شيء ، وفائدة الخلاف : لو حضر إنسان معه ماء يدفعه لأحوج الناس وهناك رجلان وأحدهما يريده لغسل الجمعة والآخر للغسل من غسل الميت . وأما الغسل من الحمام فقال صاحب التهذيب : المراد به إذا تنوّر ، وقال النووي : هو صب الماء عند إرادته الخروج منه تنظفا ، واللّه أعلم .
الحادية والعشرون : كان الشيخ محيي الدين بن عربي قدس سره يذهب إلى ما قاله أهل الظاهر ويؤيد ايجابه وأنه ليومها ، وهذا حاصل ما قاله طهارة القلب للمعرفة باللّه التي تعطيه صلاة الجمعة من حيث ما هو سبحانه واضع لهذه العبادة الخاصة بهذه الصورة ، فإنه من أعظم علم الهداية التي هدى اللّه إليها هذه الأمة خاصة ، وذلك أن اللّه تعالى اصطفى من كل جنس نوعا ، ومن كل نوع شخصا ، واختاره عناية منه بذلك المختار أو عناية بالغير بسببه ، وقد يختار من