تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
الساعة ، وإليه أشار المصنف بقوله : « منكرا عليه ترك البكور » وفيه أمر الإمام رعيته بمصالح دينهم وحثهم على ما ينفعهم في أخراهم ، وفيه الإنكار على من خالف السنّة وإن عظم محله في العلم والدين ، فإن الحق أعظم منه وفيه أنه لا بأس بالإنكار على الأكابر بجمع من الناس إذا اقترنت بذلك نية حسنة . الرابعة عشرة : فيه جواز الكلام في الخطبة ، وقد استدل به على ذلك الشافعي وهو أصح قوليه ، والقول الثاني تحريم الكلام ووجوب الانصات وهو القول الآخر للشافعي ، وبه قال مالك ، وأبو حنيفة . وقد تقدمت الإشارة إليه وسيأتي قريبا ما يتعلق به . الخامسة عشرة : قول عثمان رضي اللّه عنه : ما زدت بعد أن سمعت الأذان . ولفظ البخاري : فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين ، والمراد به هو الأذان الذي بين يدي الخطيب ، وهو الأصل . وبه يستدل على أن السعي إنما يجب بسماعه ، وأنه لا يجب شهود الخطبة على من زاد على العدد الذي تنعقد به الجمعة وهو مذهب الشافعي ، وقوله : « على أن توضأت » هكذا هو رواية الأصيلي ، وفي رواية غيره : « فلم أزد أن توضأت » أي لم أشتغل بعد أن سمعت الأذان بشيء إلا بالوضوء . السادسة عشرة : قوله فقال : « والوضوء أيضا » أي قال عمر إنكارا آخر على ترك السنّة المؤكدة وهي الغسل ، والوضوء منصوب . والواو للعطف على الانكار الأول . أي : والوضوء اقتصرت عليه وأخرته دون الغسل ، أي : ما اكتفيت بتأخير الوقت حتى تركت الغسل ، وجوّز فيه أبو العباس القرطبي في شرح مسلم الرفع أيضا على أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره الوضوء تقتصر عليه ، والأول أوجه وهو المعروف في الرواية ، وفي رواية الحموي والمستملي : الوضوء بحذف الواو ، وهكذا هو في الموطأ ، وعلى هذه الرواية يجوز أن يكون بالمد على لفظ الاستفهام كقوله تعالى :آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ[ يونس : 59 ] وعلى رواية الواو كما هنا يحتمل أن تكون الواو عوضا من همزة الاستفهام ، كقراءة ابن كثير :قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ[ الأعراف : 123 ] نقله البرماوي ، والزركشي . أو يجعل على حذف الهمزة أي أو تخص الوضوء أيضا ، وهو مذهب الأخفش فإنه يقول بجواز حذفها قياسا عند أمن اللبس والقرينة الحالية المقتضية للإنكار شاهدة بذلك فلا لبس نقله الدماميني . وقوله أيضا منصوب على أنه مصدر من آض يئيض أي عاد ورجع ، ويرسم بالألف وقد ولعت العامة الآن بترك الألف في رسمها اختصارا ، والمعنى : ألم يكفك أن فاتك فضل التبكير حتى أضفت إليه ترك الغسل المرغب فيه ؟ السابعة عشرة : قد يحتج به من يرى مطلق الأمر للندب دون الوجوب حيث لا قرينة ، فإن عثمان رضي اللّه عنه ترك الاغتسال مع علمه بورود الأمر به ، ولم يأمره عمر بالاغتسال ولا أحد من الصحابة . والجواب : أنه قامت عنده أدلة اقتضت أن هذا الأمر للندب . الثامنة عشرة : قال ابن أبي شيبة في مصنفه بعد أن أورد أقوال من ذهب إلى : أن الوضوء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 403 | مرتضى الزبيدي