تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
النظافة قال : إنه يجوز بماء الورد ، وهذا النظر من رده إلى المعنى المعقول ونسي حظ التعبد في التعيين وهو بمنزلة من قال : الغرض من رمى الجمار غيظ الشيطان فيكون بالمطارد ونحوها . ونسي حظ التعبد بتعيين في المعنى وإن كان معقولا اه . قلت : إن أراد بذلك أن يتبع بماء الورد على جسده بعد الاغتسال بأن يصبه عليه حتى يعم بدنه لا بأس بذلك وقد أمرنا ذلك اليوم بالتطيب ، وسماه اغتسالا مجازا كما قالوا : ويسن أن يغتسل بعد الحمام وإلّا فغسله إسراف وإضاعة مال كما لا يخفى . العاشرة : إذا عجز عن الغسل لفراغ الماء بعد الوضوء أو لقروح في بدنه تيمم وحاز الفضيلة . قال امام الحرمين : هذا الذي قالوه هو الظاهر ، وفيه احتمال . ورجح الغزالي هذا الاحتمال وهو مذهب المالكية . قلت : ومقتضى مذهب أصحابنا الأولى أن لا يتيمم وتعليل ذلك ظاهر ، فإن الغسل شرع للتنظيف والتيمم لا يفيد هذا الغرض ، واللّه أعلم . الحادية عشرة : قالت المالكية من اغتسل ثم اشتغل عن الرواح إلى أن بعد ما بينهما عرفا فإنه يعيد الغسل لتنزيل البعد منزلة الترك ، وكذا إذا نام اختيارا بخلاف من غلبه النوم أو أكل أكلا كثيرا بخلاف القليل اه . ومقتضى النظر أنه إذا عرف أن الحكمة في الأمر بالغسل يوم الجمعة التنظيف رعاية للحاضرين ، فمن خشي أن يصيبه في النهار ما يزيل تنظيفه استحب له أن يؤخر الغسل لوقت ذهابه ، كما تقدم في قول المصنف ، وبه صرح في الروضة وغيرها . الثانية عشرة : في حديث أبي سعيد الخدري : « غسل يوم الجمعة واجب » قالوا : المراد به أنه كالواجب في تأكيد الندبية ، أو واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة أو في الكيفية لا في الحكم ، وقيل : واجب بمعنى ساقط ، و « على » بمعنى « عن » . وهذا قد أورده الإمام أبو جعفر القدوري عن أصحابنا ، وفيه من التكلف ما لا يخفى ، ومنهم من ادعى أن حديث أبي سعيد هذا منسوخ هذا أيضا ليس بشيء ، فإن النسخ لا يصار إليه إلا بدليل ، ومجموع الأحاديث تدل على استمرار الحكم ، فإن في حديث عائشة أن ذلك في أول الحال حيث كانوا مجهودين ، وأبو هريرة وابن عباس إنما صحبا النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن حصل التوسع بالنسبة إلى ما كانوا فيه أوّلا ، ومع ذلك فقد سمع كل منهما من النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأمر بالغسل والحث عليه والترغيب فيه ، فكيف يدعى النسخ مع ذلك ، واللّه أعلم . الثالثة عشرة : قول المصنف في سياق قصة عثمان وعمر رضي اللّه عنهما : « أهذه الساعة » هكذا لفظ القوت ، والمصنف في الغالب يتبعه . ولفظ الصحيحين : « أية ساعة هذه » وهو استفهام إنكار لينبه على ساعة التبكير التي رغب فيها وليرتدع من هو دونه أي لم تأخرت إلى هذه