تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
282 ] ، وقال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
[ البقرة : 223 ] ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلّا بعدا » والصلاة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة ؟ . وقال بكر بن عبد اللّه : يا ابن آدم إذا
شرح
( وقال تعالى :وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ) [ البقرة : 223 ] وقد أورد صاحب القوت الآية الأولى والأخيرة ولم يذكر الآية الثانية ، ثم قال : ( و ) لذلك ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ) أي لم يفهم في أثناء صلاته أمورا تلك الأمور تنهى عن الفحشاء والمنكر ( لم تزده ) أي صلاته . وفي رواية « لم يزدد » أي بصلاته ( من اللّه إلا بعدا » ) لأن صلاته ليست هي المستحق بها الثواب بل هي وبال يترتب عليها العقاب . قال الحراني : هذه الآفة غالبة على كثير من أبناء الدنيا . وقال المناوي : استدل به الغزالي على اشتراط الخشوع للصلاة قال : لأن صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء اه . وأما تخريج الحديث فقال العراقي : رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا باسناد صحيح ، ووصله ابن مردويه في تفسيره بذكر عمران بن حصين رضي اللّه عنه والمرسل أصح . ورواه الطبراني ، وابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس بإسناد لين ، وللطبراني من قول ابن مسعود « من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر » الحديث واسناده صحيح اه . قلت : وأخرجه أيضا ابن أبي حاتم ، وابن المنذر من حديث ابن عباس ولين إسناده لأجل ليث بن أبي سليم لتدليسه إلا أنه ثقة . وقال الزيلعي : فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقة ابن حبان وضعفه النسائي ، وقال في الميزان : هو صويلح الحديث . وقال النسائي : ليس بشيء وساق له هذا الخبر ، ثم قال : أفحش ابن الجنيد فقال : هذا كذب وزور . ( والصلاة مناجاة ) لأن العبد يناجي فيها ربه كما سيأتي من حديث أنس عند الشيخين « إن أحدكم إذا كان في صلاته فإنه يناجي ربه » الحديث . وجاء أيضا وقد رأى نخامة في قبلة أيكم يحب ان يبزق في وجهه فقلنا لا فقال « إن أحدكم إذا دخل في صلاته فإن ربه عز وجل بينه وبين القبلة » ( فكيف تكون مع الغفلة ) ؟ فعلم بذلك أن الخشوع شرط في الصلاة عند المصنف تبعا لصاحب القوت ، وقال صاحب القوت بعد أن أورد الحديث المتقدم ما نصه : وكما قال من لم يترك قول الزور والعمل به فليس للّه عز وجل حاجة في أن يترك طعامه وشرابه ، فالمراد من الصلاة والصيام ترك المخالفة والآثام لأنهما رياضة للمريدين على المواصلة ، ولذلك أمر بهما مولانا تعالى في قولهوَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ البقرة : 45 ] أي على مجاهدة النفس ، وعلى صلاح القلب ، وعلى طريق الآخرة ، وعلى ترك المعاصي والشهوات فجعلهما شيئين يستعان بهما على أمر الدين اه . قلت : والحديث الذي أورده صاحب القوت « من لم يترك » الخ . أخرجه أحمد ، والبخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ « من لم يدع في الموضعين » والباقي سواء . وقال صاحب القوت أيضا في باب المحافظة على الصلاة ما نصه :