تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
شرح
وابن سعد ، وابن زنجويه ، وابن خزيمة ، والطحاوي ، وأبي يعلى ، والباوردي ، وابن قانع ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، والضياء ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أوس بن أوس الثقفي رضي اللّه عنه رفعه بلفظ : « من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر سنة صيامها وقيامها » . ورواه الحاكم أيضا عن أبي الأشعث ، عن أوس بن أوس ، عن ابن عمر ، ويروى أيضا عن أوس بن أوس ، عن أبي بكر الصديق . وعند الطبراني أيضا عن أبي الأشعث ، عن شداد بن أوس . وعند الطبراني أيضا في إحدى رواياته زيادة في آخر الحديث وهي : « وذلك على اللّه يسير » . وروى الحاكم أيضا من حديث أوس بن أوس وصححه وتعقب بلفظ : « من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وما بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا » . ويروى كذلك عن أنس بلفظ : « من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتى الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى » رواه الخطيب . ويروى كذلك عن أبي طلحة بلفظ : « من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة كتب اللّه له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها » رواه الطبراني في الكبير عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أبيه عن جده . قال المصنف : ( وهو حمل الأهل على الغسل ) . ولفظ القوت فمعنى قوله غسل بالتشديد أي غسل أهله كناية عن الجماع اه . وفهم ذلك من تشديد اللفظ يقال : غسله أي حمله على ما يوجب الغسل أو تسبب له فيه ، وحذف مفعوله اكتفاء فيكون الاغتسال مقصورا على نفسه والتغسيل لغيره ، وهذه الرواية هي المشهورة عند المحدثين ، وحمل الحديث على هذا المعنى إذا كان التغسيل في يوم الجمعة لتحصيل فضيلة الغسل للجانبين شائع ، فأما على تقدير وقوع الجماع في ليلة الجمعة ففيه نظر ، لأنه إن جامع ليلة الجمعة فلا يخلو عن حالين إما أنه يغتسل فينام على طهارة أو ينام فيقوم فيغتسل ، فإن اغتسل قبل الفجر كما هو الأكثر فلا يتم إلا على قول الأوزاعي حيث يقول : وقت غسل الجمعة من قبل طلوع الفجر ، وإن قام بعد الفجر ثم اغتسل فقد حصل غسل الجمعة على قول من جعل وقته ممتدا من بعد الفجر ، إلا أنه يعكر عليه بقاؤه على الجنابة إلى ذلك الوقت ، فالأولى أن يقال : إن جامع ليلة الجمعة فينوي بذلك تفرغ قلبه من شهوات النفس الأمارة ، وليكون ادعى لغض بصره إذا مرّ إلى الجمعة فعسى أن يفيء نظره على ما لا يباح له النظر إليه فيكون سببا لشتات خاطره فتأمل ذلك .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 392 | مرتضى الزبيدي