تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وذهب بعض العلماء إلى وجوبه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « غسل الجمعة واجب على كل محتلم »
شرح
ووقته بعد الفجر على المذهب ، وانفرد في النهاية بحكاية وجه أنه يجزئ قبل الفجر كغسل العيد وهو شاذ منكر ، ويستحب تقريب الغسل من الرواح إلى الجمعة . ( وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوبه ) حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمار بن ياسر ، وحكاه الخطابي عن الحسن البصري ، وحكاه ابن حزم عن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعمرو بن سليم ، وعطاء ، وكعب ، والمسيب بن رافع ، وسفيان الثوري . وحكي إيجابه أيضا عن مالك والشافعي وأحمد . أما مالك فحكاه عنه ابن المنذر والخطابي ، وأبى ذلك أصحابه وجزموا عنه بالاستحباب . وقال القاضي عياض : إنه المعروف من قول مالك ومعظم أصحابه . وأما الشافعي ؛ فإنه نص عليه في القديم كما هو محكي في شرح العتبية لابن سريج ، وفي الجديد أيضا فإنه نص عليه في الرسالة وهي من كتبه الجديدة من رواية الربيع عنه ، ولذا قال الأذرعي : وحينئذ تصير المسألة على قولين في الجديد اه . ولكن المشهور عنه الاستحباب وهو المجزوم به في تصانيف أصحابه . وقال الرافعي ، والنووي ، وابن الرفعة وغيرهم : أنه لا خلاف فيه لعدم اطلاعهم على النص السابق . وأما أحمد فحكى ابن قدامة عنه الوجوب في رواية عنه . قال : والمشهور منه الاستحباب ، وممن قال بوجوبه ابن خزيمة ، ونقله العراقي عن اختيار شيخه التقي السبكي . قال : وكان يواظب عليه ثم القائلون بالوجوب استدلوا بأحاديث ظاهرها يدل على ذلك منها . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » ) أي بالغ وهو مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة المانعة من الحمل على الحقيقة ان الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعة أو لا . أخرجه البخاري عن عبد اللّه بن يوسف ، أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه أيضا من طريق شعبة ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي من طريق سعيد بن هلال وبكير بن الأشج . ثلاثتهم عن أبي بكر بن المنكدر ، عن عمرو بن سليم ، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه إلا أن البخاري قال : عن عمرو بن سليم . قال : أشهد على أبي سعيد قال : أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم » . وذكر الاستنان والطيب . وقد رواه بكير بن الأشج أيضا من غير ذكر عبد الرحمن ، فسعيد بن هلال هو المنفرد بزيادة عبد الرحمن ، واختار البخاري رواية شعبة لأنه ليس فيها ذكر عبد الرحمن ، وذكر الواسطة عنه الجماعة لا يضر فإنه يحتمل أن يكون عمرو سمع من أبي سعيد وسمع أيضا من ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد ، فتارة حدث هكذا وتارة حدث هكذا . ورواه أيضا مالك في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنديهما وابن ماجة والدارمي وابن الجارود في المنتقى وابن خزيمة والطحاوي . وأخرج ابن حبان هذا الحديث من هذا الطريق وزاد فيه : « كغسل الجنابة » . وأخرج البغوي من حديث أبي الدنيا بلفظ : « مسلم » بدل « محتلم » لكن قال : « غسل الجمعة » ولم يقل « يوم الجمعة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394 | مرتضى الزبيدي