تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بالتخفيف واغتسل لجسده . وبهذا تتم آداب الاستقبال ويخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا : ما هذا اليوم ؟ قال بعض السلف : أوفى الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس ، وأخفهم نصيبا من إذا أصبح يقول : إيش اليوم ؟ وكان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها . الثاني : إذا أصبح ابتدأ بالغسل بعد طلوع الفجر ، وإن كان لا يبكر فأقربه إلى الرواح أحب ، ليكون أقرب عهدا بالنظافة ، فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا .
شرح
( وقيل : معناه غسل ثيابه فروي بالتخفيف ) وحذف المفعول كذلك اكتفاء ، ولفظ القوت وبعض الرواة يخففه فيقول : غسل واغتسل ويكون معناه عنده غسل رأسه ، ( واغتسل لجسده ) هذا لفظ القوت ، وقد حمل رواية التخفيف على غسل رأسه ، والمصنف خالفه فحملها على معنى غسل ثيابه ، وكلاهما حسن إلا أن الغالب إذ ذاك توفير شعورهم وتغليفها بالخطمي ونحو ذلك ، فكانوا يؤمرون بتنظيف شعر الرأس ثم بالغسل المسنون تأكيدا لهم في ذلك على أنا إذا حملنا رواية التشديد على هذا المعنى الأخير صح أيضا كما لا يخفى ، ( وبهذا ) أي الذي ذكر من الاستعداد له بالأفعال المذكورة ( تتم آداب الاستقبال ) أي للجمعة ، ( ويخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا : ما هذا اليوم ) ؟ لما غلب عليهم اللهو والاشتغال بغير العبادات ، فهو ساه عن معرفة الأيام . ليله خشبة مطروحة ونهاره جيفة متحركة ، فلا يدري عن يوم الجمعة فهو عنده كسائر الأيام ، ومن هنا ( قال بعض السلف : أوفى الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها ورعاها من الأمس ، وأخسهم ) أي أنقصهم ( نصيبا من أصبح فقال : إيش اليوم ) ؟ هكذا في القوت . إلا أن لفظه : أوفر الناس بدل أوفى وأخسر الناس نصيبا منها بدل أخسهم نصيبا ، وإيش أصله أي شيء . ثم اختصر واستعمل هكذا في الاستفهام وهو شائع في اللسان العربي ، لكنه بالتنوين والعامة يستعملونه بلا تنوين ، ( و ) قد ( كان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها ) أي لأجل تحصيل صلاة الجمعة كذا في القوت . قال : ومنهم من كان يبيت ليلة السبت في الجامع لمزيد الجمعة . ( الثانية : إذا أصبح ) أي دخل في الصبح ( بدأ بالغسل بعد طلوع الفجر ) أي الثاني المبيح للصلاة وهو الصادق . دل على ذلك قوله : إذا أصبح أي غسل الجمعة ينوي بذلك إن لم يكن سبق له الجماع ، فينوي غسل الجنابة وغسل الجمعة معا كما سيأتي . هذا إذا كان عزمه أن يبكر إلى المسجد من أول النهار ، ( فإن كان لا يبكر ) لعذر ( فأقربه إلى الرواح ) وهو قبل الزوال ( أحب ) أي أكثر استحبابا خروجا من خلاف مالك ، و ( ليكون أقرب عهدا بالنظافة ) لصلاة الجمعة ( فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا ) . وبه قال أبو حنيفة ، وهو المشهور من مذهب الشافعي وأحمد . وحكاه الخطابي عن عامة الفقهاء ، وحكاه عياض عن عامة الفقهاء وأئمة الأمصار ، ونقل ابن عبد البر فيه الإجماع ، وقال الرافعي : الغسل يوم الجمعة سنّة