تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ويبيضها ويعد الطيب إن لم يكن عنده ويفرغ قلبه من الأشغال التي تمنعه من البكور إلى الجمعة . وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فإن له فضلا ، وليكن مضموما إلى يوم الخميس أو السبت - لا مفردا فإنه مكروه - . ويشتغل باحياء هذه الليلة بالصلاة وختم
شرح
الاستعداد أن ( يغسل ) بنفسه ( في هذا اليوم ثيابه ) التي يلبسها يوم الجمعة إن كان مجردا ذا قدرة أو يأمر غيره بغسلها ، وإن كان متأهلا كما هو الظاهر فتغسل له زوجته أو جاريته ، والمراد بالثياب هنا ما كان من عادته في لبسه إياها كالقميص والسراويل والعمامة وما يلبسه فوق القميص إن كان من قطن أو كتان واحتاج الحال إلى غسله ، أو كان صوفا أو غير ذلك مما يعسر غسله أو بحيث إذا غسل خيف على فساده فلا . ( وينظفها ) هكذا في بعض النسخ ، وفي بعضها : ويبيضها ، ولنظافة الثياب خاصية عظيمة في تقوية الروح ، فإن كان مشتغلا بالعلم ولم يتفرغ لغسل الثياب ولم يجد من يغسل له فلا بأس أن يؤخره إلى يوم الجمعة ، ولكن لا ينقطع عن الذكر في حالة غسله إياها ، ( ويعد الطيب ) أي يهيئه ( إن لم يكن عنده ) موجودا شراء من ماله ، وقد صار إعداد الطيب ليوم الجمعة اليوم من جملة المهجورات إلا القليل ، ( ويفرغ قلبه من الاشغال ) والصوارف ( التي تمنعه من البكور إلى الجمعة ) بأن لا يواعد أحدا باجتماعه عليه يوم الجمعة ، فإن كان متسع الدائرة بين أهله وعياله فيعطيهم ما يكفي يوم الجمعة من الدراهم بحيث لا يخاطبونه في ذلك اليوم عن شيء يتعلق بحوائج البيت فإنه مما يشتت الفكر ويذهب سر المراقبة في الذكر ، وقد قيل : لو كلفت بصلة ما حفظت مسألة . ( وينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة ) أي يعقد قلبه على ذلك ، ( فإنه له ) أي لصوم يوم الجمعة ( فضلا ) مذكورا ، ( وليكن ) ذلك ( مضموما إلى يوم الخميس أو السبت لا مفردا فإنه مكروه ) وهو مذهب الشافعي وأحمد ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك : إفراد يوم الجمعة بالصوم لا يكره لحديث الترمذي ، وقلما كان يفطر يوم الجمعة . ولكن يعارضه ما في المتفق عليه : لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده . قال الشيخ ابن حجر في شرح الشمائل : وسبب الكراهة أمور أصحها أنه يوم عيد تتعلق به وظائف كثيرة دينية ، والصوم يضعف عنها ، ومن ثم كره صوم يوم عرفة للحاج بخلاف ما إذا ضم لغيره ، فإن فضيلة صوم ما قبله أو بعده يجبر ما فات بسبب ذلك الضعف ، وكذا لا يكره إن وافق نذرا قال : وأما دعوى أن صوم يوم الجمعة بلا كراهة من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم فيحتاج لدليل ، ومجرد صومه مع نهيه لا يدلّ على الخصوصية إلا لو ثبت أنه كان يفرده ويداوم على إفراده وإلا احتمل أنه لبيان الجواز اه . قلت : وقد وردت في فضل يوم الجمعة أخبار . منها : ما رواه البيهقي عن أبي هريرة رفعه : « من صام يوم الجمعة كتب اللّه له عشرة أيام عددهن من أيام الآخرة غرا زهرا لا تشاكلهن أيام الدنيا » وإن شاء المريد أن يجمع بين صوم الأربعاء والخميس والجمعة إن قوي على ذلك ، فقد وردت فيه أيضا أخبار عن أبي أمامة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأنس . ففي بعضها : « بنى