تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
القرآن فلها فضل كثير وينسحب عليها فضل يوم الجمعة . ويجامع أهله في هذه الليلة أو في يوم الجمعة فقد استحب ذلك قوم حملوا عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من بكّر وابتكر وغسل واغتسل » ، وهو حمل الأهل على الغسل . وقيل : معناه غسل ثيابه فروي
شرح
اللّه له بيتا في الجنة يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره » وفي بعضها : « غفر له كل ذنب عمله » . وفي بعضها : « دخل الجنة » وفي بعضها : « بنى اللّه له قصرا في الجنة من لؤلؤ وياقوت وزمرد وكتب اللّه له براءة من النار » . ( ويشتغل بإحياء هذه الليلة بالصلاة ) والأذكار الواردة والتسبيحات وصيغ الاستغفار والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقلها مائة . فقد روى الديلمي ، عن حكامة ، عن أبيها ، عن عثمان بن دينار ، عن أخيه مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه رفعه : « من صلّى عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضى اللّه له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ووكل اللّه بذلك ملكا يدخله على قبري كما يدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة » . وروى البيهقي ، عن أبي هريرة ، وابن عدي ، عن أنس : « أكثروا الصلاة عليّ في الليلة الغراء واليوم الأزهر ، فإن صلاتكم تعرض عليّ » . وروى البيهقي عن أنس : « أكثروا من الصلاة عليّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا وشافعا يوم القيامة » . ( و ) الأفضل إن أمكنه أن يشتغل ( بختم القرآن ) أي يبتدئ من أول النهار ويكمل ختمه في هذه الليلة ، فإن كان مشتغلا فليبتدىء من أول نهار الاثنين ويختمه ليلة الجمعة ، ويبتدئ من ليلتها ويختمه ليلة الاثنين . ويستحب قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ، فقد روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه موقوفا : « من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق » . أو يقرأ سورة يس ، فقد ورد عن أبي هريرة رفعه : « من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه غفر له » أو حم الدخان ، فقد روى أبو هريرة مرفوعا . « من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك » . وفي رواية : « غفر له » . أخرجه الترمذي . وذكره الضياء في فضائل الأعمال : أو مائة آية من أي موضع كان ، فقد صح من طرق : « من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين » . ( فلها ) أي ليلة الجمعة ( فضل كبير وينسحب عليها فضل يوم الجمعة ) وناهيك بها أنها تسمى بالليلة الزهراء والغراء ، كما أن يوم الجمعة يسمى باليوم الأزهر والأغر ، ( و ) يستحب أن ( يجامع أهله ) زوجة كانت أو جارية ( في هذه الليلة ) إن عزم على صيام يومها ( أو يوم الجمعة ) إن لم يكن صائما ، ( فقد استحب ذلك قوم ) من العلماء ، ( وحملوا عليه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه من بكّر وابتكر وغسل واغتسل » ) لم أجده بهذا اللفظ ، والذي عند أحمد بسند جيد ، وأرباب السنن ، وابن حبان ، والحاكم وصححه وتعقب ، والطبراني في الكبير ، وحسنه الترمذي ، والدارمي ، وابن أبي شيبة ،