شرح
الوقت لفضيلة الأولية قال النووي : هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين وهو الأصح . وقال العراقيون : هذا الضرب كالأول فيستحب لهم تأخير الظهر لأن الجمعة صلاة الكاملين فقدمت والاختيار التوسط ، فيقال : إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب تقديم الظهر ، وإن كان لو تمكن أو نشط حضرها استحب التأخير كالضرب الأول واللّه أعلم .
وإذا اجتمع معذورون استحب لهم الجماعة في ظهرهم على الأصح قال الشافعي رحمه اللّه :
واستحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتهموا . قال الأصحاب : هذا إذا كان عذرهم خفيا فإن كان ظاهرا فلا تهمة كالشافعية بمصر مثلا ، ومنهم من استحب الإخفاء مطلقا . وقال أصحابنا : كره للمعذور والمسجون أداء الظهر بجماعة في المصر يوم الجمعة ، وكذا صلاة الظهر منفردا قبل صلاة الجمعة في الصحيح ويستحب له تأخيره عنها اه .
وقال الرافعي : ثم إذا صلى المعذور الظهر قبل فوات الجمعة صحت ظهره ، فلو زال عذره وتمكن من الجمعة لم يلزمه إلا في الخنثى إذا صلى الظهر ، ثم بان رجلا وتمكن من الجمعة فتلزمه ، والمستحب لهؤلاء حضور الجمعة بعد فعلهم الظهر ، فإن صلوا الجمعة ففرضهم الظهر على الأظهر ، أما إذا زال العذر في أثناء الظهر فقال القفال : هو كرؤية المتيمم الماء في الصلاة ، وهذا يقتضي خلافا في بطلان الظهر كالخلاف في بطلان صلاة المتيمم . وذكر الشيخ أبو محمد وجهين هنا ، والمذهب استمرار صحة الظهر ، وهذا الخلاف تفريع على إيصال ظهر غير المعذور إذا صلاها قبل فوات الجمعة ، فإن لم يبطلها فالعذر أولى .
وقال أصحابنا : المعذورون إن أدوا الجمعة جاز عن فرض الوقت لأن السقوط تخفيف للعذر ، فإذا تحمل ما لم يكلف به وهو الجمعة جاز عن فرض الوقت وهو الظهر ، كالمسافر إذا صام والأفضل لهم الجمعة لأن الظهر لهم يوم الجمعة رخصة ، فدل على أن العزيمة صلاة الجمعة ، وتستثنى منهم المرأة والخنثى ، ومن لا عذر له يمنعه عن حضور الجمعة لو صلى الظهر قبل صلاة الجمعة انعقد ظهره لوجود وقت أصل الفرض وهو الظهر في حق الكافة إلّا أنه لما كان مأمورا بإسقاطه بالجمعة حرم عليه فعل الأصل ، وكان انعقاده موقوفا فإن سعى إليها وكان الإمام فيها أو أقيمت بعد ما سعى إليها بطل ظهره وصار نفلا ، وكذا حكم المعذور لو صلّى الظهر ثم سعى إلى الجمعة بطل ظهره ، وإن لم يدركها . وهذا عند أبي حنيفة على تخريج البلخيين وهو الأصح ، ثم إن المعتبر في السعي الانفصال من داره فلا يبطل ظهره قبله على المختار ، وقيل : إذا خطا خطوتين في البيت الواسع يبطل ، ولا يبطل إذا كان السعي مقارنا للفراغ منها أو بعده أو لم تقم الجمعة أصلا .
وقال : لا يبطل ظهره حتى يدخل مع القوم . وفي رواية حتى يتمها حتى لو قصدها بعد ما شرع فيها لا يبطل ظهره على هذه الرواية ، وقول الإمام هنا أحوط ، ولو صلّى مسافر الظهر إماما ثم حضر الجمعة فصلاها فهي فرضه وجازت صلاة أولئك ، ولو قدمه الإمام لسبق حدث جازت صلاة القوم لأن ظهره ارتفض في حقه دون أولئك الذين صلى بهم قبل دخوله المصر ، فصار في حق الفريق الثاني كأنه