تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
صعوده قبل أن يجلس ، وربما توهموا أنها ساعة الإجابة ، وهذا جهل فإن ساعة الإجابة إنما هي بعد جلوسه كما سيأتي ، ويكره له الإسراع في الخطبة الثانية . نبه عليه النووي وغيره . التاسع عشر : من بعضه حر وبعضه عبد لا جمعة عليه ، وفيه وجه شاذ أنه إذا كان بينه وبين سيده مهايأة لزمه الجمعة الواقعة في نوبته ، ولا تنعقد به ، بلا خلاف . العشرون : الغريب إذا أقام ببلد واتخذه وطنا صار له حكم أهله في وجوب الجمعة وانعقادها به ، وإن لم يتخذه وطنا بل عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة يخرج بها عن كونه مسافرا قصيرة أو طويلة كالمتفقة والتاجر لزمه الجمعة ولا تنعقد به على الأصح . الحادي والعشرون : العذر المبيح ترك الجمعة يبيحه وإن طرأ بعد الزوال إلا السفر فإنه يحرم أنشاؤه بعد الزوال ، وقيل : فيما يجوز بعد الفجر وقبل الزوال قولان . قال في القديم وحرملة يجوز وفي الجديد لا يجوز وهو الأظهر عند العراقيين ، وقيل : يجوز قولا وحدا هذا في السفر المباح أما الطاعة واجبا كان كالحج أو مندوبا فلا يجوز بعد الزوال ، وأما قبله فقطع كثيرون من الأئمة بجوازه ومقتضى كلام العراقيين أنه على الخلاف كالمباح ، وحيث قلنا يحرم فله شرطان . أحدهما : أن لا ينقطع عن الرفقة ولا يناله ضرر في تخلفه للجمعة ، فإن انقطع وفات سفره بذلك أو ناله ضرر فله الخروج بعد الزوال بلا خلاف . كذا قاله الأصحاب . وقال الشيخ أبو حاتم القزويني : وفي جوازه بعد الزوال لخوف الانقطاع عن الرفقة وجهان . الشرط الثاني : أن لا يمكنه صلاة الجمعة في منزله أو طريقه ، فإن أمكنت فلا يمنع بحال . قال النووي الأظهر تحريم السفر المباح والطاعة قبل الزوال ، وحيث حرمناه بعد الزوال فسافر كان عاصيا فلا يترخص ما لم تفت الجمعة حيث كان فواتها يكون ابتداء سفره قاله القاضي حسين ، وصاحب التهذيب وهو ظاهر واللّه أعلم . وقال أصحابنا : كره لمن تجب عليه الجمعة الخروج من المصر يومها بعد النداء ما لم يصل ، واختلفوا في النداء فقيل : الأذان الأول ، وقيل : الثاني . وأما إذا أخرج قبل الزوال فلا بأس به بلا خلاف . كذا في التتارخانية ، وسواء كان سفر الطاعة أو غيره وكذا يجوز له السفر بعد الفراغ من الجمعة وإن لم يدركها واللّه أعلم . الثاني والعشرون : المعذورون في ترك الجمعة ضربان . أحدهما : يتوقع زوال عذره كالعبد والمريض يتوقع الخفة فيستحب له تأخير الظهر إلى اليأس من إدراك الجمعة لاحتمال تمكنه منها ، ويحصل اليأس برفع الإمام رأسه من الركوع الثاني على الصحيح ، وعلى الشاذ يراعى تصور الإدراك في حق كل واحد ، فإذا كان منزله بعيدا فانتهى الوقت إلى حد لوجد في السعي لم يدرك الجمعة حصل الفوات في حقه . الضرب الثاني : من لا يرجو زوال عذره كالمرأة والزمن ، فالأولى أن يصلي الظهر في أولى