شرح
يقال تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين ، فيحرم الكلام عليهم قطعا والخلاف في الباقين ، بل الوجه الحكم بانعقاد الجمعة بهم أو بأربعين منهم لا على التعيين ، وأما مخالفته لنقل الأصحاب فلأنك لا تجد للأصحاب إلا إطلاق قولين في السامعين ووجهين في غيرهم ، واللّه أعلم .
الثاني عشر : هل نية الخطبة وفرضيتها شرط أم لا ؟ اشترطها القاضي حسين في التعليقة .
وقال أصحابنا : لا تكون الخطبة إلا بقصدها حتى لو عطس الخطيب فحمد له أي للعطاس لا ينوب عن الخطبة فهو شرط كما مر عن القاضي حسين .
الثالث عشر : الترتيب بين أركان الخطبة الثلاث ، فأوجب صاحب التهذيب أن يبدأ بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية ، ولا ترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما وبين غيرهما . وقطع صاحب العدة وآخرون بأنه لا يجب في شيء من الألفاظ . قالوا : لكن الأفضل الرعاية ، وقطع صاحب الحاوي وكثير من العراقيين بأنه لا يجب الترتيب ، ونقله في الحاوي عن نص الشافعي .
الرابع عشر : قال أصحابنا : من جملة شروط صحة الجمعة الإذن العام لأنها من شعائر الإسلام فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم ، فيأذن الإمام للناس إذنا عاما بإقامتها ، حتى لو أغلق باب قصره والمحل الذي يصلي فيه بأصحابه لم تجز ، وإن صلى في قصره وأذن للناس بالدخول فيه تجوز شهدتها العامة أو لا ، ولكن يكره . وإن منع الإمام أهل بلد أن يجمعوا قال الفقيه أبو جعفر : ينظر إن كان المنع مجتهدا لسبب من الأسباب ، وأراد أن يخرج ذلك الموضع عن أن يكون مصرا صح نهيه ، وليس لهم أن يجتمعوا بعد ذلك لأنه كما أن له إن بمصر موضعها فله أن يخرج موضعها من أن يكون مصرا ، وإن نهاهم متعنتا أو إضرارا بهم كان لهم أن يجتمعوا على رجل يصلي بهم الجمعة ، لأن منعه على هذا الوجه معصية ولا طاعة له في المعصية ، ثم أن هذا الشرط رواية النوادر وليس هو في ظاهر الرواية . ولذا لم يذكر صاحب الهداية ، وإنما ذكره صاحب الكنز كما في البدائع للكاساني ، ونقل عنه صاحب البحر وفي المبسوط ونقل عنه في البرهان .
الخامس عشر : قال صاحب الافصاح والمحاملي : المستحب أن يكون المؤذن للجمعة واحدا ، وأشار إليه الغزالي ، وفي كلام بعض الأصحاب إشعار باستحباب تعديد المؤذنين .
السادس عشر : يجوز إقامة الجمعة بمنى في الموسم للخليفة أو أمير الحجاز لا أمير الموسم ، لأنه يلي أمور الحاج لا غير عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا تصح بها لأنها من القرى ، ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم بخلاف عرفات لأنها فضاء فلا تقام بها جمعة .
السابع عشر : يسن أن ينزل الخطيب بعد فراغه من الخطبة على سكينة ووقار قائلا : استغفر اللّه لي ولكم ، يأخذ المؤذن في الإقامة ويبتدر ليبلغ المحراب مع فراغ المقيم .
الثامن عشر : يكره للخطيب الدق على درج المنبر عند صعوده ونزوله والدعاء إذا انتهى