شرح
فلا جمعة له . وأما إذا زحم عن ركوع الأولى حتى ركع الإمام في الثانية فيركع قال الأكثرون :
ويعتد له بالركعة الثانية وتسقط الأولى ، ومنهم من قال : الحاصل ركعة ملفقة .
التاسع : إذا عرضت حالة في الصلاة تمنع من وقوعها جمعة في صور الزحام وغيرها . فهل يتم صلاته ظهرا ، قولان يتعلقان بأصل ، وهو أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها وفيه قولان . اقتضاهما كلام الشافعي . قال النووي : أظهرهما صلاة بحيالها ، فإن قلنا ظهر مقصورة فإذا فات بعض شروط الجمعة أتمها ظهرا كالمسافر إذا فات شرط قصره ، وإن قلنا فرض على حياله فهل يتمها ؟ وجهان . والصحيح مطلقا أنه يتمها ظهرا ، لكن هل يشترط أن يقصد قلبها ظهرا أم تنقلب بنفسها ظهرا ؟ وجهان في النهاية . قال النووي : الأصح لا يشترط وهو مقتضى كلام الجهور ، وإذا قلنا لا يتمها ظهرا فهل تبطل أم تبقى نفلا ؟ فيه قولان .
العاشر : هل يشترط في صحة الخطبة الطهارة عن الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة ؟ قولان . الجديد اشتراط كل ذلك ، ثم قيل الخلاف مبني على أنهما بدل من الركعتين أم لا ؟ وقيل : على أن الموالاة في الخطبة شرط أم لا ، فإن شرطنا الموالاة شرطنا الطهارة وإلا فلا .
ثم قال صاحب التتمة : يطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن الحدث الأصغر والجنابة ، وخصّه صاحب التهذيب بالحدث الأصغر قال : فأما الجنب فلا تحسب خطبته قولا واحدا لأن القراءة شرط ولا تحسب قراءة الجنب وهذا أصح . قال النووي : الصحيح أو الصواب قول صاحب التتمة ، وقد جزم به الرافعي في المحرر ، وقطع الشيخ أبو حامد والماوردي وآخرون بأنه لو بان لهم بعد فراغ الجمعة أن إمامها كان جنبا اجزأتهم ، ونقله أبو حامد والأصحاب عن نصه في الأم ، ثم إذا شرطنا الطهارة فسبقه حدث في الخطبة لم يعتد بما يأتي به في حال الحدث ، وفي بناء غيره عليه الخلاف ، فلو تطهر وعاد وجب الاستئناف إن طال الفصل وشرطنا الموالاة وإلا فوجهان .
أظهرهما الاستئناف ، وقال أصحابنا : الطهارة من الحدث والخبث وستر العورة سنتان في الخطبة وليسا بشرط على المشهور من المذهب . قالوا : لأن الخطبة ليست كالصلاة ولا كشطرها بدليل أنها تؤدى إلى غير جهة القبلة ولا يفسدها الكلام ، وما ورد في الأثر من أنها كركعتي الصلاة مؤول بأنها في حكم الثواب كشطر الصلاة لا في اشتراط سائر الشروط ، ولكن ينبغي أن تعاد خطبة الجنب احتياطا كإعادة أذانه . وفي مجمع الروايات وإن خطب على غير طهارة جاز وكره إلا أنه روي عن أبي يوسف أنه قال : الطهارة شرط وما بقي من أحكام البناء والاستئناف فقد تقدم في التنبيه السادس .
الحادي عشر : قال المصنف في الوجيز : هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين ؟ فيه القولان .
قال الرافعي في شرحه : هذا النقل بعيد في نفسه ومخالف لما نقله الأصحاب ، أما بعده في نفسه فلأن كلامه مفروض في السامعين للخطبة ، وإذا حضر جماعة يزيدون على أربعين فلا يمكن أن