شرح
مبني على أن الموالاة بين الخطبة والصلاة شرط وهو الصحيح ، فعد ذهابه واغتساله ليس من العمل الكثير القاطع بل هو من أعمال الصلاة ، هكذا صرح به في الظهيرية والعتابية والعيون وخالفهم الناطفي في الواقعات فافتى بعدم الجواز ، وقال : هذا ليس من عمل الصلاة وأيد صاحب المنتقى قول الإمام ، وهل يجب إعادة الخطبة أم لا ؟ ففي الحجة لا يجب ومثله في المحيط ، ولكنه إن تعمد ذلك كان مسيئا ونقل صاحب الذخيرة عن أبي حنيفة وأبي يوسف عدم الإعادة . ونقل صاحب الظهيرية عن أبي يوسف الإعادة إلا أنه قال : إن لم يعد أجزأه واللّه أعلم .
وذكر الرافعي في مسألة الانفضاض بأن الأظهر أن الموالاة في الخطبة واجبة ، فإذا عاد المنفضون قبل طول الفصل بنى على خطبته وبعد طوله قولان ، فعلى القول بوجوب الموالاة يجب الاستئناف ، ولو لم يعد الأولون واجتمع بدلهم أربعون وجب استئناف الخطبة طال الفصل أو قصر ، وفي اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة قولان . الأظهر الاشتراط .
السابع : مسألة الزحام إنما تذكر في الجمعة لأن الزحمة فيها أكثر ولأنه تجتمع فيها وجوه من الأشكال ما لا تجري في غيرها ، فإذا منعته الزحمة في الجمعة السجود على الأرض مع الإمام في الركعة الأولى نظر إن أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان أو رجله لزمه ذلك على الصحيح الذي قطع به الجمهور إذا قدر على هيئة الساجدين بأن يكون على موضع مرتفع ، فإن لم يكن فالمأتي به ليس بسجود ، وإذا تمكن من ذلك ولم يسجد فهو تخلف بغير عذر على الأصح ، ولو لم يتمكن من السجود على الأرض ولا على الظهر فأراد أن يخرج عن المتابعة ويتمها ظهرا ففي صحتها قولان . قال إمام الحرمين : ويظهر منعه من الانفراد لأن إقامة الجمعة واجبة ، فالخروج منها عمدا مع توقع إدراكها لا وجه له ، فأما إذا دام على المتابعة فما يصنع فيه أوجه الصحيح ينتظر التمكن فيسجد ، فإذا فرغ من سجوده فللمأموم أحوال أربعة أصحها أن له حكم المسبوق فيتابعه فيما هو فيه ويقوم عند سلام الإمام إلى ركعة ثانية ، وإذا تخلف يجري على ترتيب نفسه ، فالوجه أن يقتصر على الفرائض فعسى أن يدرك الإمام ، وإذا لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الثانية ففيه قولان . أظهرهما : يتابعه فإن وافقه حسب له بالركوع الأول والثاني بالثاني ، وإن خالفه حصلت له الركعة الثانية بكمالها ، فإذا سلم الإمام ضم إليها أخرى وتمت جمعته بلا خلاف ، وعلى الأول حصلت له ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ، وفي إدراك الجمعة بالركعة الملفقة وجهان . أصحهما تدرك وفي إدراكها بالركعة الحكمية وجهان كالملفقة أصحهما الإدراك ، فانظر تفصيل ذلك في شرح الرافعي الكبير .
الثامن : قال إمام الحرمين : لو رفع المزحوم رأسه من السجدة الثانية فسلم الإمام قبل أن يعتدل المزحوم ففيه احتمال ، والظاهر أنه مدرك للجمعة ؛ أما إذا كان الزحام في سجود الركعة الثانية وقد صلى الأولى مع الإمام فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده وجمعته صحيحة ، فإن كان مسبوقا لحقه في الثانية ، فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد وأدرك ركعة من الجمعة وإلا