تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
صاحب الشرطي أو القاضي جاز لأن هذا من أمور العامة ، وقد قلدهما الإمام ما هو من أمور العامة فنزلا منزلته ، فلو قدم أحدهما رجلا شهدا الخطبة جاز لأنه ثبت لكل منهما ولاية التقدم فله ولاية التقديم واللّه أعلم . الثاني : هل يشترط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها من الصلوات ؟ وجهان . الأصح لا يشترط ، والثاني يشترط لأنهم بحدث الأول صاروا منفردين ، وإذا لم يستخلف الإمام قدم القوم واحدا بالإشارة ، ولو تقدم واحد بنفسه جاز وتقديم المقدم أولى من استخلاف الإمام لأنهم المصلون . قال إمام الحرمين : ولو قدم الإمام واحدا والمقدم آخر ، فأظهر الاحتمالين أن من قدمه المقدم أولى ، فلو لم يستخلف الإمام ولا القوم ولا تقدم أحد فالحكم ما ذكرناه تفريعا على منع الاستخلاف . قال الأصحاب : ويجب على القوم تقديم واحد إن كان خروج الإمام في الركعة الأولى ولم يستخلف ، وإن كان في الثانية لم يجب التقديم ولهم الانفراد بها كالمسبوق . قلت : ومقتضى كلام أصحابنا أن الاستخلاف حق الإمام لأنه له الولاية من ولي الأمر ، وليس للمأمومين أن يستخلفوا ، وهذا مبني على أن إذن السلطان أو نائبه شرط عندنا واللّه أعلم . الثالث : هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة ، فلو أحدث بين الخطبة والصلاة ، فإذا أراد أن يستخلف من يصلي إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة جاز ، وإلا فلا يجوز بل إن اتسع الوقت خطب بهم آخر وصلى وإلا صلوا الظهر ، وقال بعض الأصحاب : إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة فهنا أولى ، وإلا ففيه الخلاف وعكس الشيخ أبو محمد فقال : إن لم نجوزه في الصلاة فهنا أولى وإلا ففيه الخلاف والمذهب استواؤهما ، ثم إذا جوزنا فشرطه أن يكون الخليفة سمع الخطبة على المذهب وبه قطع الجمهور ، لأن من لم يسمع ليس من أهل الجمعة ، ولهذا لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة فعقدوا الجمعة انعقدت لهم بخلاف غيرهم ، وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة إذا دخل الصلاة . وحكى صاحب التتمة وجهين في استخلاف من لم يسمع : ولو أحدث في أثناء الخطبة وشرطنا الطهارة فيها فهل يجوز الاستخلاف إن منعناه في الصلاة ؟ فهنا أولى وإلا فالصحيح جوازه كالصلاة . الرابع : لو صلى مع الإمام ركعة من الجمعة ثم فارقه بعذر أو بغيره وقلنا لا تبطل الصلاة بالمفارقة أتمها جمعة كما لو أحدث الإمام . الخامس : إذا تمت صلاة الإمام ولم تتم صلاة المأمومين فأرادوا استخلاف من يتم بهم إن لم نجوز الاستخلاف للإمام لم يجز لهم ، وإلا فإن كان في الجمعة بأن كانوا مسبوقين لم يجز لأن الجمعة لا تنشأ بعد جمعة ، وإن كان في غيرها بأن كانوا مسبوقين أو مقيمين وهو مسافر ، فالأصح المنع لأن الجماعة حصلت ، وإذا أتموا فرادى نالوا فضلها . السادس : قال أبو حنيفة : إمام خطب وهو جنب ثم ذهب واغتسل ورجع وصلى جاز ، وهذا