النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوّه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهي خداج » . وروي عن اللّه سبحانه في الكتب السالفة أنه قال : « ليس كل مصلّ أتقبّل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر على عبادي وأطعم الفقير الجائع لوجهي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج
شرح
مرسلا وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله بشيء من الدنيا . وزاد الطبراني في الأوسط « إلا بخير » اه .
قلت : قال تلميذه الحافظ لفظ ابن أبي شيبة في المصنف لم يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه اه .
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء « من صلى ركعتين يتم ركوعه وسجوده لم يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه عاجلا أو آجلا » وأخرج أحمد ، وابن قانع ، وأبو داود ، وعبد بن حميد ، والروياني ، والطبراني في الكبير ، والحاكم والعقيلي في الضعفاء عن زيد بن خالد الجهني « من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » . ( و ) من أدلة الخشوع في الصلاة ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما الصلاة تمسكن ) أي خضوع وذل بين يدي اللّه تعالى والميم زائدة ( وتواضع وتضرع وتأوّه ) أي توجع ( وتنادم ) تفاعل من الندم وهو الحسرة ( وتضع يديك فتقول اللهم اللهم ) مرتين ( فمن لم يفعل ) كذلك ( فهي خداج » ) أي ناقصة . ونص القوت بعد قوله « وتضرع وتباؤس وترفع يديك » والباقي سواء والتباؤس تفاعل من البؤس وهو الحزن ، وذكر في العوارف « تنادم » بدل « تباؤس » ولم يذكر وتأوّه . ففي الحديث حصر بالألف واللام . وكلمة « إنما » للتحقيق والتوكيد ، وقد فهم الفقهاء من قوله عليه السلام « إنما الشفعة فيما لا يقسم الحصر بين الاثبات والنفي » وقال العراقي : أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه من حديث الفضل بن عباس باسناد مضطرب اه .
( وروي عن اللّه سبحانه في الكتب السالفة ) أي من الكتب التي نزلت على أنبيائه المتقدمين صلّى اللّه عليهم ( أنه قال ) : ونص القوت : وقد يروى في خبر يقول اللّه عز وجل :
( « ليس كل مصلّ ) وفي القوت « لكل مصل » ( أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي ) زاد صاحب القوت « وخشع قلبه لجلالي وكف شهواته عن محارمي وقطع ليله ونهاره بذكري ولم يصر على معصيتي » ( ولم يتكبر على عبادي ) ونص القوت « على خلقي » ( وأطعم الفقير الجائع لوجهي » ) ونص القوت بعد قوله : على خلقي ورحم الضعيف وواسى الفقير من أجلي على أن أجعل الجهالة له حلما والظلم له نورا يدعوني فألبيه ويسألني فاعطيه ويقسم علي فابر قسمه وأكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي ولو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم فمثله كمثل الفردوس لا يتسنا ثمرها ولا يتغير حالها .