فلا تجب الجمعة إلا على ذكر بالغ عاقل مسلم حر مقيم في قرية تشتمل على أربعين
شرح
فصل وهل يحرم الكلام على الخطيب في حال خطبته ؟ قال الرافعي : فيه طريقان . المذهب أنه لا يحرم قطعا ، والثاني على القولين القديم والجديد ، ثم هذا في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ، فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر أو عقربا يدب إلى إنسان فانذره ، أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر ، فهذا ليس بحرام بلا خلاف . نص عليه الشافعي ، واتفق الأصحاب على التصريح به ، لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة ولا يتكلم ما أمكن الاستغناء عنه ، وقال أصحابنا : إذا لم يتكلم بلسانه ، ولكنه أشار برأسه أو بيده أو بعينه هل يكره ذلك أم لا ؟ فمنهم من كرهه وسوى بين الإشارة والتكلم باللسان ، والصحيح أنه لا بأس . كذا في فتح القدير ، وروى صاحب التجنيس عن ابن مسعود أنه سلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب فردّ عليه بالإشارة .
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( هذه شروط الصحة ) يشير إلى ما ذكره أوّلا قبل بيان السنن . ( فأما شروط الوجوب فلا تجب إلا على كل ذكر بالغ عاقل مسلم حر مقيم ) أي فيمن تلزمه الجمعة لستة شروط .
أحدها : الذكورة فلا جمعة على امرأة ولا خنثى ، وإن كان قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالآية ، تشمل المرأة لكن خصت بقوله تعالى :وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[ الأحزاب : 33 ] هكذا قرره أصحابنا .
والثاني : البلوغ فلا جمعة على صبي .
والثالث : العقل فلا جمعة على المجنون . قال النووي : والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران ، فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها .
والرابع : الاسلام فلا جمعة على الكافر ، ولم يذكر أصحابنا العقل والبلوغ من شرائط الوجوب نصا عليهما لأنهما ليسا خاصين بالجمعة ، وفي الوجيز للمصنف فيمن تلزمه الجمعة لوجوبها خمسة شروط : أحدها : التكليف فلا جمعة على صبي ومجنون ، وتبعه في الروضة وفي المنهاج إنما يتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه . فإذا قلنا : إن التكليف يشمل البلوغ والعقل والإسلام فيكون شرطا واحدا يشمل ثلاثة من الستّة ، وهذا أولى من ذكر كل واحد منها مستقلا فتأمل .
الخامس : الحرية فلا جمعة على عبد قن أو مدبر أو مكاتب ، وكل من هؤلاء الثلاثة داخل في لفظ العبد ، وإن كان في المنهاج قال : ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة والمكاتب ، وكذا من بعضه رقيق على الصحيح . قال الأذرعي : إنما خص المكاتب بالذكر يشير إلى خلاف من أوجبها عليه دون القن فتأمل .