شرح
قال الرافعي : ويستحب أن تكون قدر سورة الإخلاص نص عليه ، وفيه وجه أنه يجب هذا القدر وحكى عن نصه اه . وهل يسكت في تلك الجلسة أو يدعو ؟ الأفضل في حق الامام الدعاء فإنه محل الاستجابة ، وعلى المستمعين الانصات واحضار القلب والطلب من اللّه سرا من غير رفع الأيدي . هذا عند أصحابنا ، وتقدم أن هذه الجلسة واجبة عند الشافعي وأحمد ، سنّة مستحبة عند مالك وأبي حنيفة . والدليل على عدم وجوبها ما روي عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب خطبة واحدة قائما ، فلما ثقل وسمن خطبها خطبتين ، فجلس بينهما جلسة ليستريح فيها . وعن طاوس قال : لم يكن أبو بكر ولا عمر يقعدان على المنبر يوم الجمعة ، وأول من قعد معاوية . وعن أبي إسحاق عن الحرث قال : رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ ، وخطب المغيرة بن شعبة ولم يجلس ، ودليل وجوبها ما في الصحيحين عن ابن عمر قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة مرتين بينهما جلسة ، وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يخطب ثم يقوم فيخطب ، فمن قال إنه كان يخطب قاعدا فقد كذب .
فصل قال الشمس محمد بن طولون الحنفي الدمشقي في كتابه التقريب لشرائط الخطابة وصفات الخطيب ما نصه : وفي كيفية الخطابة ثلاث طرائق .
الأولى : طريقة أهل المشرق عامة وبعض المصريين ونزر من الشاميين ، وهي أن يخطب بالنغم بصوت هاد لطيف مطرب غير مروع ، وهذا يحصل به رقة في القلوب وراحة للخطيب وممن اتقن هذه الطريقة خطيب الموصل من المتقدمين ، وعثمان بن شمس الحنفي من المتأخرين .
الثانية : طريقة جل المصريين وبعض الشاميين وهي بين النغم والتحقيق كأنه يخاطب مخاطبة ويعاتب معاتبة ، وممن أتقن هذه الطريقة الخطيب بدر الدين الدمشقي من المتقدمين ، وشيخنا العلامة سراج الدين ابن الصيرفي الشافعي من المتأخرين .
الثالثة : طريقة جلّ الشاميين وهي التحقيق يصدع بها صدعا وهي المشابهة لخطابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم وسنن ابن ماجة عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كان إذا خطب الناس احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم . وهذه طريقة الشيخ كمال الدين العثماني وأولاده والمنتسبين إليه من المتقدمين ، والقاضي نور الدين بن منعة الحنفي الخطيب بجامع الأفرم بسفح قاسيون من المتأخرين اه .
والأحسن أن يفصح الخطيب بصوت هاد ، ( ولا يستعمل ) في خطبته ( غريب اللغة ) وهي الحوشية التي لا عهد للحاضرين بسماعها ولا معرفة معناها إذ المقصود من الخطبة الوعظ