الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ] ويرخص لهؤلاء في ترك الجمعة لعذر المطر والوحل والفزع والمرض والتمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره ، ثم
شرح
لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ) [ الجمعة : 9 ] تعالى ، وهو استدلال حسن مفرع على سماع الصوت من المنادى بالشروط المذكورة وشرط فيمن يصغي إليه أن لا يكون أصم وأن لا يجاوز سمعه حد العادة .
قال الرافعي : وفي وجه المعتبر أن يقف المؤذن في وسط البلد ، ووجه يقف على موضع عال كمنارة أو سور وجهان . قال الأكثرون : لا يعتبر ، وقال القاضي أبو الطيب : سمعت شيوخنا يقولون لا يعتبر إلا بطبرستان لأنها بين أشجار وغياض تمنع بلوغ الصوت ، أما إذا كانت قرية على قلة جبل يسمع أهلها النداء لعلوها بحيث لو كانت على استواء الأرض لما سمعوا ، أو كانت قرية في وهدة من الأرض لا يسمع أهلها النداء لانخفاضها بحيث لو كانت على استواء لسمعوا فوجهان . أصحهما وبه قال القاضي أبو الطيب لا تجب الجمعة في الصورة الأولى ، وتجب في الثانية اعتبارا بتقدير الاستواء ، والثاني وبه قال الشيخ أبو حامد عكسه اعتبارا بنفس السماع ، وأما إذا لم يبلغ النداء أهل القرية فلا تجب عليهم .
( ويرخص لهؤلاء ) المذكورين ( في ترك الجمعة ) لأعذار خمسة .
الأول : ( لعذر المطر ) إذا بلّ الثوب وتأذى به في طريقه لأن فيه مشقة ، فإذا كان المسجد قريبا من داره بحيث لا يتأذى في طريقه ولا يبل ثوبه فلا عذر حينئذ ، وأما حديث : « إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال » فقد قال ابن الأثير : إن النعال جمع النعل وهي الأكنة من الأرض أي : وليس النعال الملبوسة مرادا هنا فتنبه .
( و ) الثاني : لعذر ( الوحل ) وألحقوه بالمطر ، ولذا استغنى الأصحاب بذكره عن المطر . نبه على ذلك شارح المنهاج في مسألة الجمع بين الصلاتين ، وقيده الرافعي بالشديد وقال : فيه ثلاثة أوجه . الصحيح أنه عذر في ترك الجمعة والجماعة ، والثاني : لا . والثالث في الجماعة دون الجمعة حكاه صاحب العدة ، وقال : به أفتى أئمة طبرستان اه .
قلت : وذكر الرافعي في شرحه الصغير في الوجه الثاني فقال : بأن له عدة دافعة كالخفاف والصنادل يعني يمكنه الاستعانة على دفع الوحل بالركوب وبلبس الخفاف ونحوها ، وصحح أيضا في شرح المهذب مثل ذلك .
( و ) الثالث : لعذر ( الفزع ) وهو محركة الخوف أي من العدوّ أعم من أن يكون حيوانا أو إنسانا ، وسواء كان الخوف على نفسه أو على ماله ، وكذا إذا خاف من غريم يحبسه أو يلازمه وهو معسر فله التخلف في هذه الأحوال ، ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه ، بل عليه الحضور وتوفية ذلك الحق ، ويدخل في الخوف على المال ما إذا كان خبزه في التنور وقدره