تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يستحب لهم - أعني أصحاب الأعذار - تأخير الظهر إلى أن يفرغ الناس من الجمعة
شرح
على النار وليس هناك من يتعهدها ، ومنها أن يكون عليه قصاص ولو ظفر به المستحق لقتله وكان يرجو العفو مجانا ، أو على مال لو غيب وجهه أياما فله التخلف بذلك . ( و ) العذر الرابع : ( المرض ) فلا جمعة على مريض ، وقد تقدم الحديث الوارد فيه آنفا ، وهو من الاعذار المسقطة ، وألحق أصحابنا الشيخ الكبير الذي ضعف فلا تجب عليه . قاله ابن الهمام ، وعبارة المنهاج وشرحه : وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا أي ملكا أو إجارة أو إعارة ولو آدميا كما قاله في المجموع . ( و ) العذر الخامس : ( التمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره ) والتمريض : هو القيام على المريض ، وحقيقته إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذي عن العين ، وقيل : التمريض هو التكفل بمداواته . قال الرافعي : إن كان للمريض من يقعده ويقوم بأمره نظر إن كان قريبا وهو مشرف على الموت أو غير مشرف ، لكن يستأنس به فله التخلف عن الجمعة ويحضر عنده ، وإن لم يكن له استئناس به فليس له التخلف على الصحيح ، وإن كان أجنبيا لم يجز التخلف بحال والمملوك والزوجة ومن له مصاهرة والصديق كالقريب ، وإن لم يكن للمريض متعهد فقال إمام الحرمين : إن كان يخاف عليه الهلاك لو غاب عنه فهو عذر ، سواء كان المريض قريبا أو أجنبيا ، لأن انقاذ المسلم من الهلاك فرض كفاية وإن كان يلحقه ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ، ففيه أوجه . أصحها : أنه عذر أيضا . الثاني : لا . والثالث : عذر في القريب دون الأجنبي ، ولو كان له متعهد ولكن لم يفرغ لخدمته لاشتغاله بشراء الأدوية أو الكفن وحفر القبر إذا كان منزولا به ، فهو كما لو لم يكن متعهد . فصل قال الرافعي : يجب على الزمن الجمعة إذا وجد مركوبا ملكا أو إجارة أو عارية ولم يشق عليه الركوب ، وكذا الشيخ الضعيف . وتجب على الأعمى إذا وجد قائدا متبرعا أو بأجرة وله مال ، وإلّا فقد أطلق الأكثرون أنها لا تجب عليه . وقال القاضي حسين : إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه اه . وعند أصحابنا من شروط صحة الجمعة سلامة العينين ، فلا تجب على الأعمى وهو قول أبي حنيفة خلافا لصاحبيه فيما إذا وجد قائدا يوصله ، ومنها سلامة الرجلين فلا تجب على المقعد لعجزه عن السعي إليها اتفاقا ، وألحق به المحبوس فإن حبس بحق وهو يقدر على إيفائه اثم وإلّا فلا . ( ثم يستحب لهم أعني أصحاب الأعذار ) المذكورة ( تأخير الظهر إلى أن يفرغ الناس