التحية ، والكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة . ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم
شرح
العصا ، فإذا وصل إلى باب المنبر أخذ السيف أو العصا بيمينه من المرقى فيعتمد عليه ويصعد درج المنبر ، وهذا من شعائر الدين ، فإن لم يكن بيت خطابة فيأتي كغيره من المصلين قبل الوقت ويجلس في الصفوف التي تجاه المنبر وينتظر دخول الوقت فيأتي المرقى ويقف على باب المنبر فيتحرك من موضعه ويتوجه إلى المنبر ويتناول منه السيف أو العصا ويصعد ، فإذا استقر به الجلوس على المنبر حال الأذان بين يديه ( انقطعت الصلاة ) أي ينبغي لمن ليس في صلاة من الحاضرين إذا صعد الخطيب على المنبر أن لا يفتتحها سواء كان صلى السنة أم لا . ومن كان في صلاة خففها لأن الاشتغال بها يفوت سماع أول الخطبة إلى أن يتمها . قال النووي : وسواء في المنع من افتتاح الصلاة في حال الخطبة من يسمعها وغيره ( سوى التحية ) للداخل فإنه يستحب له أن يصليها ويخففها ، فلو كان ما صلى السنة صلاها وحصلت التحية ، ولو دخل والإمام في آخر الخطبة لم يصل لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام ، وسواء في استحباب التحية . قلنا : يجب الانصات أم لا . ونقل النووي عن العمراني ، وابن الصباغ أنه يستحب للخطيب إذا وصل إلى المنبر أن يصلي تحية المسجد ثم يصعد . قال : وهذا الذي قالاه غريب وشاذ ومردود ، فإنه خلاف ظاهر المنقول من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخلفاء الراشدين ومن بعدهم . وقال صاحب القنية من أصحابنا : دخوله المسجد بنية الفرض ينوب عن تحية المسجد ، وإنما يؤمر بتحية المسجد إذا دخله لغير الصلاة .
ثم قال المصنف : ( والكلام لا ينقطع إلا بافتتاح الخطبة ) قال الرافعي : ويجوز الكلام قبل ابتداء الإمام بالخطبة وبعد الفراغ منها ، وأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان . قطع صاحب المهذب والغزالي بالجواز وأجرى المحاملي وابن الصباغ وآخرون فيه الخلاف ، ويجوز للداخل في أثناء الخطبة أن لا يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان فيما بعده قعود . وقال المصنف في الوجيز : هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين ؟ فيه القولان . قال الرافعي : هذا النقل بعيد في نفسه ومخالف لما نقله الأصحاب ، ثم بين ذلك في شرحه .
فإن قلت : ما الفرق بين التحية والكلام ، وقد قلت بجواز التحية فليكن الكلام كذلك ؟
والجواب : إن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب بخلاف الصلاة ، فإنه قد يفوت سماع أول الخطبة إلى أن يتمها وأصح قولي الشافعي جواز الكلام في الخطبة ، والثاني تحريمه ووجوب الانصات وهو القول الآخر للشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة .
( ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل عليهم بوجهه ويردون عليه السلام ) وبه قال أحمد ، لأنه قد نقل ذلك من فعله صلّى اللّه عليه وسلم . قال الشعبي : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه ، فقال : السلام عليكم ويحمد اللّه ويثني عليه ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم