إحداهما على الأخرى ، ويخطب خطبتين بينهما جلسة خفيفة ، ولا يستعمل غريب اللغة
شرح
وعنزات كقصبة وقصب وقصبات ( كيلا يعبث بهما ) فإنه مكروه ، وإنما ذكر المصنف السيف أو العنزة بالتخيير مشيرا إلى أن البلدة إن كانت فتحت عنوة فيرقى بالسيف كدمشق وغيرها ليريهم ذلك وانها فتحت بالسيف ، فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين يقاتلونكم به حتى ترجعوا إلى الإسلام وبدونه في كل بلدة فتحت صلحا كمصر وأقطارها ، وفيه بين العلماء اختلاف . فمنهم من قال نصفها فتحت عنوة ونصفها صلحا ، لكن العمل الآن على اتخاذ سيف من خشب على هيئته وكأنه جمع بين الأقوال ، وأما المدينة ففتحت بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ، ومكة يخطب فيها بالسيف . وهل يتقلد الإمام السيف وهو خارج من بيت الخطابة أو يكون المرقى بين يديه يكون هو المقلد ؟ كل ذلك وارد . وتقدم أن الخطيب عند صعوده على المنبر يتلقى السيف أو العصا بيمينه ثم يصعد مقدما رجله اليمنى على المنبر ولا يدق برجله ولا بالسيف ، فقد عدّ ذلك من البدع القبيحة ، وليقل في حال صعوده بسم اللّه ربي توكلت على اللّه اعتصمت باللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فإذا انتهى إلى محل جلوسه حوّل السيف إلى يساره واعتمد بيمينه على قائمة المنبر . قال بعض الشافعية : لم يتعرض المكثرون من أصحابنا بأي يديه يمسك السيف . وقال البغوي في التهذيب ، والقاضي حسين في التعليقة ، يمسكه بيده اليسرى ، وقد أجمع عليه الخطباء في الأعصار بسائر الأمصار من غير إنكار .
قلت : قال ابن طولون الحنفي : ولعل الحكمة في ذلك أنه إذا كان في يساره وبقيت يمينه فارغة فهو أمكن في سلّه وجذبه من قرابه إذا دعت إليه ضرورة ، وفيه أيضا تكريم لليمنى إذ هي الباطشة في الجهاد ، فكانت اليسرى حاملة معينة لها على حمله إلى وقت الحاجة واللّه أعلم .
( أو يضع إحداهما على الأخرى ) إن لم يكن سيف ولا عصا ، وإن وضعهما على قائمتي المنبر معتمدا عليهما كما هو عمل الناس الآن غالبا فلا بأس ، فإن ذلك يمنع العبث بها على كل حال ، ثم وضع إحدى اليدين على الأخرى يحتمل أن يكون على هيئة الصلاة أو يكفي وضع ذراع على ذراع ، وفيه وجه آخر أنه يقرهما مرسلتين كما قاله النووي قال : والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما ( ويخطب خطبتين ) قائما فيهما مع القدرة ، فإن عجز عن القيام ، فالأولى أن يستنيب ، ولو خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز كالصلاة ، ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أو سكت ، لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه .
قال الرافعي : ولنا وجه أنه تصح الخطبة قاعدا مع القدرة على القيام وهو شاذ اه .
وقال أصحابنا : يشترط قيامه بعد الأذان في الخطبتين ، ولو قعد فيهما أو في إحداهما أجزأ وكره من غير عذر وفي الولواجية إن خطب مضطجعا أجزأه . قال الرافعي : وهل يشترط أن تكون الخطبة كلها بالعربية ؟ وجهان . والصحيح اشتراطه ، فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها . وقال أصحابنا : إذا خطب بالفارسية وهو يحسن العربية لا يجزئه . رواه بشر عن أبي يوسف ، وروي عن أبي حنيفة جوازه ( بينهما جلسة خفيفة ) هي جلسة الراحة .