تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بوجهه ويردون عليه السلام ، فإذا فرغ المؤذن قام مقبلا على الناس بوجهه لا يلتفت يمينا وشمالا ويشغل يديه بقائمة السيف أو العنزة والمنبر كي لا يعبث بهما أو يضع
شرح
فيخطب ، وكان أبو بكر وعمر يفعلانه . وقال أبو حنيفة ، ومالك : لا يستحب له السلام بل يكره ، وإنما كرها ذلك لأن الخطيب يسلم عليهم عند إقباله وقبل صعوده على المنبر ، فهذا يكفي عن سلام آخر ، وفي كيفية السلام طريقان أحدهما : سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته بالتنكير ، والثاني : السلام عليكم بالتعريف ، وعليه جمهور الخطباء ، وكل وارد في السنة . وقال النووي في التحرير : كلاهما جائز بالاتفاق ، لكن بالتعريف أفضل بالاتفاق أيضا ، فإذا فرغ من السلام جلس مطرقا حامدا اللّه عز وجل على ما أولاه من نعمه وكيف خصه بهذا المقام الشريف شاكرا للّه على آلائه كيف جعله أهلا لدعاء عباده إليه وتذكيرهم وترغيبهم فيما لديه ، فيقول : الحمد للّه رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده ، سبحانه لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه ، فله الحمد حتى يرضى ، يكرر ذلك ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم يقول : استعنت باللّه على ما أقصد وأريد ، وعلى ما أبدىء في مقالي هذا وأعيد ، فقد قيل : إن هذا مأثور عن أبي بكر الخطيب ، ثم يكثر من الاستغفار فإن له في هذا الموطن تأثيرا عظيما وخاصية غريبة في ذهاب الغفلة وزيادة الحفظ وترقيق القلب ، ثم يتدارك جواب المؤذن فيقول مثل ما يقول إلا في الحيعلة الأولى فيقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وأما الثانية فيقول عند الشافعية كما يقول في الأولى ، وعندنا الأظهر أن يقول : ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، ثم يقول : لا إله إلا اللّه بقلبه مخلصا وبلسانه ناطقا ، ففي الصحيح « من فعل ذلك وجبت له الجنة » ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة الخ . ( فإذا فزع المؤذن ) وشرع المرقى في ذكر خبر أبي هريرة رضي اللّه عنه يترضى عنه ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( قام مقبلا على الناس بوجهه ) فإن استقبل القبلة وجعل ظهره للناس كره ذلك كما في الخلاصة لأصحابنا . وقال الرافعي : ولو خطب مستدبرا للناس جاز على الصحيح ، وعلى الثاني لا يجزئه . قال النووي : وطرد الدارمي هذا الوجه فيما إذا استدبروه اه . وقال أصحابنا : وينبغي للقوم أن يستقبلوه بوجوههم فالاعراض عنه تهاون وجفاء . قال شمس الأئمة : من كان أمام الإمام استقبل بوجهه ، ومن كان على يمين الامام أو يساره انحرف إلى الامام ، فقد صح أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا خطب استقبل أصحابه ، ومن كان أمامه استقبله بوجهه ، ومن كان عن يمينه أو يساره انحرف إليه قال : ولكن الرسم في زماننا استقبال القوم القبلة وترك استقبالهم الخطيب لما يلحقهم من الحرج بتسوية الصفوف بعد فراغ الخطيب من خطبته لكثرة الزحام ، قال : وهذا أحسن ويسن للخطيب ( لا يلتفت يمينا وشمالا ) أي لا في الأولى ولا في الثانية . قال الرافعي : ومما ابتدعه الجهلة التفاتهم أي الخطباء في الخطبة الثانية اه . ( ويشغل يديه بقائمة السيف والمنبر ) أي اليمنى بالمنبر واليسرى بقائمة السيف ( أو العنزة ) أي العصا بدل السيف ، والعنزة عصا أقصر من الرمح ولها زج من أسفلها ، والجمع عنز