وأما السنن :
فإذا زالت الشمس وأذّن المؤذن وجلس الإمام على المنبر انقطعت الصلاة سوى
شرح
المقربة من اللّه بالدلائل من كتاب اللّه ، والخطبة الثانية بما يعطيه الدعاء والالتجاء من الذلة والافتقار والسؤال والتضرع في التوفيق والهداية لما ذكره وأمره به في الخطبة وقيامه في حال الخطبتين ، أما في الأولى فبحكم النيابة عن الحق فيما ينذر به ويوعد فهو قيام حق بدعوة صدق ، وأما القيام في الثانية فقيام عبد بين يدي سيد كريم يسأل منه الإعانة فيما قال اللّه على لسانه في الأولى من الوصايا .
وأما الجلسة بين الخطبتين ليفصل بين المقام الذي تقتضيه النيابة عن الحق تعالى فيما وعظ به عباده على لسان هذا الخطيب ، وبين المقام الذي يقضيه مقام السؤال والرغبة في الهداية إلى الصراط المستقيم ، ولما لم يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة ولا بما يقال فيها إلا مجرد فعله لم يصح عندنا أن نقول : يخطب لغة أو شرعا إلا أننا ننظر ما فعل فنفعل مثل فعله على طريق التأسي لا على طريق الوجوب قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] وقال تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] فنحن مأمورن باتباعه فيما سن وفرض فنجازى من اللّه تعالى فيما فرض جزاء فرضين فرض الاتباع وفرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع ونجازى فيما سن ولم يفرضه جزاء فرض وسنة فرض الاتباع وسنة الفعل الذي لم يوجبه فنجازي في كل عمل بحسب ما يقتضيه ذلك العمل ، ولا بد من فرضية الاتباع فاعلم ذلك واللّه أعلم .
ثم قال المصنف : ( واستماع الخطبتين واجب من الأربعين ) ، كما تقدم أن العدد المعتبر في الصلاة وهو الأربعون معتبر في الكلمات الواجبة من الخطبتين ، واستماع القوم لها فإن كانوا صما كلهم أو بعضهم . فوجهان ، الصحيح لا تصح ، والثاني تصح كما لو سمعوها ولم يفهموا معناها فإنها تصح .
( وأما السنن ) : أي سنن الخطبة فهي كثيرة أشار المصنف إلى بعضها بقوله :
( فإذا زالت الشمس ) من كبد السماء وهو مذهب الأئمة الثلاثة خلافا لأحمد ومن تبعه ، فإنه لا يشترط زوالها كما تقدم ، ( وأذن المؤذن ) الأذان الثاني ، وهو أصل أذان الجمعة على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، وعمر رضي اللّه عنهما . وأما الأول فزاده عثمان رضي اللّه عنه حين كثر الناس ، ( وجلس الإمام ) بعد صعوده ( على المنبر ) والسنة أن يكون المنبر على يمين الموضع الذي يصلي فيه الإمام ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة ، فإن لم يكن منبر خطب على موضع مرتفع قاله الرافعي ، وهل يأتي الخطيب قبل دخول الوقت أو بعده ؟ الأول هو الظاهر لكونه متبوعا والقوم ينتظرونه ، والثاني هو المعمول به من مدة أزمان ، فإن كان في المسجد بيت خطابة كموضع مستقل في قبلة المسجد على يمين المنبر فيجلس فيه ومعه المرقى ، فإذا قرب الوقت خرج الخطيب وقدامه المرقى ماسكا السيف أو