تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في إحداهما كافية وهو شاذ والدعاء للمؤمنين ركن على الصحيح ، والثاني لا يجب . وحكى عن نصه في الإملاء . وإذا قلنا بالصحيح فهو مخصوص بالثانية فلو دعا في الأولى لم تحسب ويكفي ما يقع عليه الاسم . قال إمام الحرمين : وأرى أنه يجب أن يكون متعلقا بأمور الآخرة وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين بأن يقول رحمكم اللّه . قال الرافعي : واختلفوا في محل القراءة على ثلاثة أوجه . أصحها . ونص عليه في الأم تجب في إحداهما لا بعينها ، والثاني : تجب فيهما ، والثالث : تجب في الأولى خاصة وهو ظاهر نصه في المختصر . ونقل النووي عن الدارمي أنه يستحب أن يقرأ في الخطبة الأولى سورة ق قال : والمراد قراءتها بكمالها لاشتمالها على أنواع المواعظ اه . قلت : وعند أصحابنا قراءة القرآن في الخطبة من جملة سننها ، وذكروا أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ في خطبتهوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ البقرة : 281 ] وروي أنه قرأيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً[ الأحزاب : 70 ] وروي أنه قرأوَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ[ الزخرف : 77 ] وروي أنه قرأإِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ[ الزلزلة : 1 ] قالوا : وإذا قرأ سورة تامة يتعوذ ثم يسمي قبله ، وإن قرأ آية قيل يتعوذ ثم يسمي ، وقيل يتعوذ ولا يسمي وهو الأكثر . ثم قال الرافعي : ولا تدخل القراءة في الأركان المذكورة حتى لو قرأ آية فيها موعظة وقصد إيقاعها عن الجهتين لم يجز ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة لأن ذلك لا يسمى خطبة ، ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمتنع ، وهل يشترط كون الخطبة كلها بالعربية ؟ وجهان . الصحيح اشتراطه فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها ويجب عليهم التعليم وإلا عصوا ولا جمعة لهم . فصل وعن أبي حنيفة يصح الاقتصار في الخطبة على ذكر خالص للّه تعالى نحو تسبيحة أو تهليلة أو تكبيرة مع الكراهة وهي التي يعتد بها ويجزئ هذا الذكر عن الخطبتين ولا يحتاج إلى تسبيحتين ، وعن مالك روايتان كالمذهبين . وقال أبو يوسف ومحمد : لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة . قيل : وأقله قدر التشهد إلى قوله عبده ورسوله حمد وصلاة ودعاء للمسلمين ، ودليل أبي حنيفة قوله تعالى :فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الجمعة : 9 ] فلم يفصل بين كونه ذكرا طويلا أو لا . فكان الشرط الذكر الأعم بالدليل القاطع ، غير أن المأثور عنه صلّى اللّه عليه وسلم اختيار أحد الفردين . أعني الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة عليه ، فكان ذلك واجبا أو سنة لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره إذ لا يكون بيانا ، لأن الدليل وهو لفظ الذكر المأمور بالسعي إليه ليس مجملا ليقع فعله صلّى اللّه عليه وسلم بيانا للمجمل ، فلم يكن فرضا تنزيلا للمشروعات على حسب أدلتها .