تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
قال التمرتاشي : ولا يقال الاحتياط بالاجتماع المطلق لأن الاحتياط العمل بأقوى الدليلين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد ، وما استدل به لمنع التعدد من أنها سميت جمعة لاستدعائها الجماعات فهي جامعة لها فلا يفيد لأنه حاصل مع التعدد ، لأن الاجتماع أخص من مطلق الاجتماع ووجود الأخص يستلزم وجود الأعم من غير عكس وقد قال تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج : 78 ] والحرج في منع التعدد فهو منفي ، وما تقدم عن القنية من أمر مشايخ مرو بأداء أربع ركعات بعد الجمعة حتما احتياطا فقد رده ابن نجيم وقال : هو مبني على القول الضعيف المخالف للمذهب وهو منع جواز التعدد ، فليس الاحتياط في فعلها لأن الاحتياط كما ذكر العمل بأقوى الدليلين وهو إطلاق الجواز ، وفي المنع حرج على الأمة ، وفي فعل الأربع مفسدة عظيمة وهي اعتقاد الجهلة أن الجمعة ليست فرضا لما يشاهدون من صلاة الظهر فيتكاسلون عن أداء الجمعة يعني أو اعتقادهم افتراض الجمعة والظهر بعد الجمعة أيضا . وقد شوهد الآن صلاتها بالجماعة والإقامة لها ونيتهم فرض الظهر الحاضر إماما ومؤتما بغالب المساجد ، وتارة يكون الخطيب إمامها بعد إمامته بالجمعة والجماعة وهو ظاهر الشناعة ، وعلى تقدير فعلها ممن لا يخاف عليه مفسدة منها يفعلها في بيته خفية خوفا من مفسدة فعلها . وقال النور علي بن غانم المقدسي في نور الشمعة في ظهر الجمعة ما نصه بعد نقله ما يفيد النهي عنها نقول : « إنما نهى عنها إذا أديت بعد الجمعة بوصف الجماعة أو الاشتهار ، ونحن لا نقول به في شيء من الأمصار ولا نفتي العوام بهذا أي بفعلها أصلا ، ثم نقل عن ابن الشحنة أنه قال : لا يجب على من صلى الجمعة أن يصلي الظهر بعدها ، ولا قال بذلك أحد من العلماء في علمي ، وما روي عن بعض أصحابنا أنه يستحب ان خاف عدم الاجزاء لتوهم فوات شرط من شرائط الجمعة أن يصلي بعدها أربعا ، فذلك لا نقول إنها الظهر ، ولا توجب على المتوهم ذلك ، بل نستحسنه احتياطا ولا نتظاهر به خشية توهم العوام ما وقعوا فيه من الوهم اه . وظهر منه أن عند قيام الشك والاشتباه في صحتها ، فالظاهر وجوب الأربع ، وكذا من اعتقد قول أبي يوسف الذي هو ظاهر الرواية ، فإذا صلى أربعا فهل تقدم على سنة الظهر ؟ وهو اختيار صاحب القنية أو بعدها وهو الذي ذكره صاحب الفتاوى الظهيرية . إشارة : المصر الواحد ذات الإنسان وذاته تنقسم إلى قسمين إلى كثيف ولطيف ، فإن اتفق أن يختلف التجلي على الإنسان فيتجلى له في الاسم الظاهر والاسم الباطن ، فإنه مأمور في هذه الحال بقبول التجليين . قيل لأبي سعيد الخراز : بم عرفت اللّه ؟ قال : بجمعه بين الضدين ثم تلاهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ[ الحديد : 3 ] نجاز عنده إقامة جمعتين وأكثر في مصر واحد وهو مشاهدة الحق في كل اسم يتجلى له في الآن الواحد لاختلاف عوالمه في نفسه ، ومن كان نظره في مثل هذه التجليات المتنوعة في الأسماء وقال : إن الحق هو أول من عيني ما هو آخر من عيني ما هو ظاهر من عيني ما هو باطن ، إلى سائر الأسماء لا يتنوع الأمر في نفسه بتنوع معاني