من الإمامين ، فإن تساويا فالمسجد الأقدم . فإن تساويا ففي الأقرب ولكثرة الناس أيضا فضل يراعى .
السادس : الخطبتان . فهما فريضتان والقيام فيهما فريضة . والجلسة بينهما فريضة ، وفي الأولى أربع فرائض : التحميد وأقله الحمد للّه . والثانية : الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . والثالثة :
شرح
هذه الأسماء الإلهية ، وأنها كلها وإن تعددت هي عين واحدة منع أن تقام في المصر الواحد جمعتان فكل عارف عمل بحسب وقته ونظره ، واللّه أعلم .
ثم قال المصنف : ( وإذا تحققت الحاجة ) أي احتاج الحال إلى تعدد الجمعة في مسجدين أو كثر ( فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الإمامين ، فإن تساويا ) في الفضل ( فالمسجد الأقدم ) أي الأسبق عمارة ، ( فإن تساويا ) في التاريخ ( ففي الأقرب ) من دار المصلي ( ولكثرة الناس أيضا فضل يراعى ) ، وهو منتزع من عبارة القوت ولفظه : فإن اجتمع في بلد كبير جامعان صليت خلف الأفضل من إماميهما ، فإن استويا في الفضل صليت في الأقدم من الجامعين ، فإن تساويا صليت في الأقرب منهما إلا أن تكون له نية في الأبعد لاستماع علم أو تعلمه وصلاتها في الجامع الأعظم وحيث يكون المسلمون أكثر أفضل ، ومن صلى في أيها أحب حسبت صلاته . قال ابن جريج ، قلت لعطاء : إذا كان في المصر جامعان أو ثلاثة في أيها أصلي ؟ فقال :
صل حيث جمع المسلمون فإنها جمعة اه .
الشرط ( السادس : الخطبتان ) الأولى والثانية ( فهما فريضتان ) لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب خطبتين يجلس بينهما ، وقال أصحابنا : هما سنتان .
فإن قيل : لم لا قلتم بوجوبهما بالسنة كما وجبت الفاتحة بالسنة ؟ فالجواب : إن السنة غير قطعية الدلالة لتعارضها بخبر عثمان رضي اللّه عنه الآتي ذكره ، فلا يثبت بها الوجوب كما في معراج الدراية وهما قبل الصلاة ولم يذكر المصنف ذلك لوضوحه وقد وقع عليه الإجماع لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يصل إلا بعدهما بخلاف العيد ، فإن خطبتيه مؤخرتان . كذا في المجموع .
( والجلسة بينهما فريضة ) لخبر ابن عمر المتقدم ذكره ، ويكون مقدار الجلسة نحو قراءة سورة الإخلاص استحبابا وقيل إيجابا . وهل يقرأ فيها أو يذكر أو يسكت لم يتعرضوا له ؟ لكن في صحيح ابن حبان أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ فيها ، وقال القاضي : إن الدعاء فيها مستجاب كذا في شرح المنهاج . وعند أصحابنا وأحمد هذه الجلسة سنة مستحبة وهي خفيفة . قال صاحب المحيط :
إذا تمكن في موضع جلوسه واستقر كل عضو منه في موضعه قام من غير مكث ولبث ، وكان ابن أبي ليلى يقول : إذا مس الأرض موضع جلوسه أدنى مسة قام إلى الخطبة الأخرى ، وقال السغناقي من أئمتنا : ظاهر الرواية مقدار ثلاث آيات ومثله في التجنيس ( وفي ) الخطبة ( الأولى أربع فرائض ) أي أركان .
( أولاها : التحميد ) أي حمد اللّه تعالى ، ( وأقله الحمد للّه ) ويتعين لفظ الحمد لأنه الذي