شرح
العهدة خلافا للمزني أيضا وما ذا عليهم ؟ قولان : أظهرهما في الوسيط إنهم يستأنفون الجمعة ، والثاني يصلون الظهر . قال الأصحاب : وهو القياس . قال النووي : الثاني أصح وصححه الأكثرون اه .
وصححه أيضا في شرح المهذب واقتصر الرافعي في المحرر وفي الشرح الصغير على ترجيحه ، واللّه أعلم .
فصل وقال أصحابنا : ولو أقيمت الجمعة في مصر في مواضع ، ففي المذهب أربع روايات .
أولاها : عن أبي حنيفة ومحمد وهي أصحها الجواز سواء كان التعدد في موضعين أو أكثر ، لأن في عدم جواز تعددها حرجا ، والحرج مدفوع فصارت كصلات العيد .
وثانيها : لا تجوز في أكثر من موضع واحد وروي ذلك عن أبي حنيفة .
وثالثها : يجوز في موضعين لا غير وروي ذلك عن أبي حنيفة وصاحبيه .
ورابعها : تجوز في موضعين إذا كان المصر كبيرا أو حال بين الخطيبتين نهر كبغداد ، وهي رواية عن أبي يوسف وفي شرح المجمع أن أبا يوسف رجع إلى هذا القول وقيل : إنما أجاز ذلك ببغداد لأنه كان يأمر بقطع جسرها وقت الصلاة فجوز التعدد للضرورة ، ثم من قال بعدم جواز التعدد قال الجمعة هي السابقة ، وفي المحيط : إن وقعتا معا بطلتا ، وكذا لو جهلت السابقة ثم يعتبر السبق بما ذا ؟ قيل : بالشروع ، وقيل : بالفراغ ، وقيل : بهما . الأول أصح ، وفي الكافي للنسفي ، وفي شرح المجمع : ولو وقع في المصر تعدد الجمعة ينبغي أن يصلوا بعد الجمعة أربع ركعات وينووا بها الظهر ليخرجوا عن فرض الوقت بيقين لو لم تقع الجمعة موقعها . وفي القنية عن بعض المشايخ : لما ابتلي أهل مرو بإقامة جمعتين مع اختلاف العلماء في جوازها أمرهم أئمتهم بأداء الأربع بعد الظهر حتما احتياطا ، ثم اختلفوا في نيتها فقيل : ينوي السنة ، وقيل ظهر يومه ، وقيل آخر ظهر عليه وهو الأحسن . قال : والأحوط أن يقول آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد ، واختاره بعض المشايخ ثم اختلفوا في القراءة فقيل : يقرأ بالفاتحة والسورة في الأربع ، وقيل في الأوليين كالظهر ، وعلى هذا الخلاف فيمن يقضي الصلوات احتياطا اه سياق الشمني في شرح النقاية .
قلت : وقد اعتمد صاحب البدائع رواية أبي يوسف جوازها في موضعين فقط ، وقال : إنها ظاهر الرواية ، واعتمد النور علي بن غانم المقدسي على رواية أبي حنيفة من أنها لا تجوز إلا في موضع واحد في البلد الواحد ، ونقل عن الزاهد العتابي ما يوافقه ، والذي أفتى به مشايخنا المحققون من المتأخرين إطلاق الجواز في مواضع وهو الأصح من قول أبي حنيفة ومحمد ، وذلك لإطلاق الدليل .