الجمعة التي يقع بها التحريم أولا . وإذا تحققت الحاجة فالأفضل الصلاة خلف الأفضل
شرح
والثاني : إنما جازت الزيادة فيها لأن نهرها يحول بين جانبيها فيجعلها كبلدين قاله أبو الطيب ابن سلمة ، وعلى هذا لا تقام في كل جانب إلا جمعة ، وكل بلد حال بين جانبيه نهر يحوج إلى السباحة فهو كبغداد ، واعترض عليه بأنه لو كان الجانبان بلدين لقصر من عبر أحدهما إلى الآخر ، والتزم ابن سلمة المسألة وجوز القصر .
والثالث : إنما جازت الزيادة لأنها كانت قرى متفرقة ، ثم اتصلت الأبنية فأجرى عليها حكمها القديم ، فعل هذا يجور تعدد الجمعة في كل بلد هذا شأنه ، واعترض عليه أبو حامد بما اعترض على الثاني ، ويجاب بما أجيب في الثاني ، وأشار إلى هذا الجواب صاحب التقريب .
والرابع : أن الزيادة لا تجوز بحال ، وإنما لم ينكر الشافعي لأن المسألة اجتهادية ، وليس لمجتهد أن ينكر على المجتهدين ، وهذا ظاهر نص الشافعي المتقدم ، واقتصر عليه الشيخ أبو حامد وطبقته لكن المختار عند الأكثرين ما قدمناه .
( وإن لم تكن حاجة ) ومنعنا الزيادة على جمعة فعقدوا جمعتين ، فله صور .
إحداها : أن تسبق إحداهما فهي الصحيحة ، والثانية باطلة ، وبم يعرف السبق ؟ فيه ثلاثة أوجه . أصحها بالاحرام وإليه أشار المصنف بقوله : ( فالصحيح الجمعة التي يقع بها التحريم أولا ) ، والوجه الثاني : مما يعرف به السبق بالسلام ، والثالث بالشروع في الخطبة ، ولم يحك أكثر العراقيين هذا الثالث ، فإذا قلنا بالأول فالاعتبار بالفراغ من تكبيرة الاحرام ، فلو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى بالراء منهما فالصحيحة هي السابقة بالراء على الأصح ، وعلى الثاني السابقة بالهمزة ، ثم على اختلاف الأوجه لو سبقت إحداهما وكان السلطان مع الأخرى ، فالأظهر أن السابقة هي الصحيحة ولا أثر للسلطان والثاني أن التي معها السلطان هي الصحيحة ، ولو دخلت طائفة فأخبروا أن طائفة سبقتهم بها استحب لهم استئناف الظهر ، وهل لهم أن يتموها ظهرا ؟ فيه الخلاف .
الصورة الثانية : أن تقع الجمعتان معا فباطلتان وتستأنف جمعة إن وسع الوقت .
الصورة الثالثة : لا يدرى اقترنتا أم سبقت إحداهما فيعيدون الجمعة أيضا ، لأن الأصل عدم جمعة مجزئه . وقال إمام الحرمين : وقد حكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم .
الصورة الرابعة : أن تسبق إحداهما بعينها ثم تلتبس فلا تبرأ واحدة من الطائفتين عن العهدة خلافا للمزني ، ثم ما ذا عليهم ؟ فيه طريقان . المذهب أن عليهم الظهر ، والثاني على القولين في الصورة الخامسة وبه قطع العراقيون .
الصورة الخامسة : أن تسبق إحداهما ولا تتعين بأن سمع مريضان أو مسافران تكبيرتين متلاحقتين وهما خارجا المسجدين ، فأخبراهم بالحال ولم يعرفوا المتقدمة فلا تبرأ واحدة منهما عن