ولكن المسبوق إذا أدرك الركعة الثانية جاز له الانفراد بالركعة الثانية ، وإن لم يدرك ركوع الركعة الثانية اقتدى ونوى الظهر ، وإذا سلم الامام تممها ظهرا .
الخامس : أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى في ذلك البلد فإن تعذر اجتماعهم في جامع واحد جاز في جامعين وثلاثة وأربعة بقدر الحاجة ، وإن لم تكن حاجة فالصحيح
شرح
الرابع : إذا بان الإمام بعد الصلاة جنبا أو محدثا ، فإن تم العدد به لم تصح ، وإن تمّ دونه فالأظهر الصحة . نص عليه في الأم ، وصححه العراقيون وأكثر الأصحاب .
الخامس : إذا قام الإمام في غير الجمعة إلى ركعة زائدة سهوا فاقتدى به إنسان فيها وأدرك جميع الركعة ، فإن كان عالما بسهوه لم تنعقد صلاته وإلا حسبت له الركعة على الأصح ويبني عليها بعد سلام الإمام . ( ولكن المسبوق إذا أدرك الركعة الثانية ) مع الإمام في الجمعة كان مدركا للجمعة ، و ( جاز له الانفراد بالركعة الثانية ) أي : إذا سلّم الإمام أتى بثانية ، ( وإن لم يدرك ) ركوع الإمام في ( الركعة الثانية ) لم يدرك الجمعة و ( اقتدى ) أي مضى في اقتدائه بالإمام ( ونوى الظهر ) لأنها الحاصلة ( وإذا سلّم الإمام ) يقوم ( ويتمها ظهرا ) .
والأصح ينوي الجمعة موافقة للإمام ، فلو صلى مع الإمام ركعة ، ثم قام فصلّى أخرى وعلم في التشهد أنه ترك سجدة من إحدى الركعتين ؟ نظر إن علمها من الثانية فهو مدرك للجمعة فيسجد سجدة ويعيد التشهد ويسجد للسهو ويسلم ، وإن علمها من الأولى أو شك لم يكن مدركا للجمعة وحصلت له ركعة من الظهر ، ولو أدركه في الثانية وشك هل سجد معه سجدة أم سجدتين ، فإن لم يسلم الإمام بعد سجد أخرى وكان مدركا للجمعة ، وإن سلّم الإمام لم يدرك الجمعة فيسجد ويتم الظهر واللّه أعلم .
الشرط ( الخامس : أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى في ذلك البلد ) أي لا يقارنها أخرى ، ( فإن تعذر اجتماعهم في جامع واحد جاز في جامعين وثلاثة بقدر الحاجة ) .
قال الشافعي رضي اللّه عنه : ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في موضع واحد اه .
وأما بغداد ؛ فقد دخلها الشافعي وهم يقيمون الجمعة في موضعين ، وقيل في ثلاثة فلم ينكر عليهم ، فدل ذلك على الجواز . واختلف الأصحاب في أمرها على أوجه .
أصحها : أنها إنما جازت لزيادة فيها على جمعة لأنها بلدة كبيرة يشق اجتماعهم في موضع واحد ، فعلى هذا تجوز الزيادة على الجمعة الواحدة في جميع البلاد إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم ، وبهذا قال أبو العباس ، وأبو إسحاق . واختاره أكثر الأصحاب تصريحا وتعريضا ، وممن رجحه القاضي ابن كج ، والحناطي ، والروياني والغزالي .