تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الرابع : الجماعة . فلو صلى أربعون في قرية أو في بلد متفرقين لم تصح جمعتهم .
شرح
ارتفع عن الأربعة ولم يقف عندها فيقول : لا تصح المعرفة باللّه إلا بالزائد على الأربعة ، وأقل ذلك الخمسة وهي المرتبة الثانية من الفردية ، والمرتبة الأولى هي الثلاثة وهي للعبد فإنها هي التي نتجت عنها معرفة الحق فيمن قال تجوز الجمعة بالثلاثة . ويرى صاحب هذا القول أعني الذي يقول بالزائد على الأربعة أن الفردية الثانية هي للحق وهو ما حصل للعبد من العلم بفرديته الثلاثية ، فكان الحاصل فردية الحق لا أحديته ، لأن أحديته لا يصح أن ينتجها شيء بخلاف الفردية ، ولما كان أولى الافراد للعبد من أجل الدلالة ، فإن المعرفة بنفس العبد مقدمة على معرفة العبد بربه ، والدليل يناسبه المدلول للوجه الرابط بين الدليل والمدلول ، فلا ينتج الفرد إلا الفرد ، فأول فرد تلقاه بعد الثلاثة فردية الخمسة فجعلها للحق أي لمعرفة الحق في الرتبة الخامسة ، فما زاد إلى ما لا يتناهى من الافراد فقد بان لك في الاعتبار منازل التوقيت فيما تقوم به صلاة الجمعة من اختلاف الأحوال ، واللّه أعلم . إشارة أخرى في المقيم والمسافر : اعلم أن أهل طريق اللّه على قسمين : منهم من لا يزال يتغير عليه الحال مع الأنفاس ، وهم الأكابر من الرجال فهم مسافرون على الدوام فمن المحال عليهم الاستيطان وهم في ذلك على نظرين ، فمن كان نظره ثبوته في مقام مراعاة الأنفاس وذوق تغيرها وتنوعات التجليات دائما في كل نفس كنى عن ثبوته في هذا الحال بالاستيطان ، فجعل الاستيطان من شرط صحة صلاة الجمعة ووجوبها ، وإن كان مسافرا في استيطانه كسفر صاحب السفينة . قال بعضهم في ذلك :فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم جلوس والقلوع تطيرومن كان من رجال دون هذه المرتبة وأقامهم الحق في مقام واحد زمانا طويلا ، فهو أيضا من أهل الاستيطان ، فيقيم الجمعة ويرى أن ذلك من شروط الصحة والوجوب ومن كان نظره في انتقاله في الأحوال والمشاهدات ، ويرى أن الإقامة محال في نفس الأمر وأن سفره مثل سفر صاحب السفينة فيما يظهر له ، والأمر في نفسه بخلاف ذلك لم يشترط الاستيطان ، وقال بصحة الجمعة ووجوبها بمجرد العدد لا بالاستيطان ، واللّه أعلم . الشرط ( الرابع : الجماعة . فلو صلّى أربعون في قرية أو بلد ) حالة كونهم ( مفرقين ) من غير اجتماع على إمام واحد ( لم تصح جمعتهم ) ولإمام الجمعة أحوال . أحدها : أن يكون عبدا أو مسافرا فإن تمّ به العدد لم تصح الجمعة ، وإن تم بغيره صحت على المذهب ، وقيل : وجهان . أصحهما الصحة ، والثاني البطلان . الثاني : أن يكون صبيا أو متنفلا فإن تم العدد به لم تصح ، وإن تمّ دونه صحت على الأظهر . الثالث : أن يصلوا الجمعة خلف من يصلي صبحا أو عصرا فكالمتنقل ، وقيل : يصح قطعا لأنه يصلي فرضا ، ولو صلوها خلف مسافر يقصر الظهر جاز إن تم العدد بغيره .