شرح
فصل وعند أصحابنا : الشرط لانعقاد أدائها بالثلاثة بقاؤهم محرمين مع الإمام حتى يسجد السجدة الأولى فإن انفضوا بعد سجوده أتمها وحده جمعة هذا قول أبي حنيفة وصاحبيه ، وقال زفر :
ويشترط دوامهم كالوقت إلى تمامها ، وإن انفضوا كلهم أو بعضهم ولم يبق سوى اثنين قبل سجود الإمام بطلت عند أبي حنيفة ، وعندهما إذا انفضوا جميعا يتمها جمعة ، لأن الجماعة شرط انعقاد الأداء عنده ، وعندهما شرط انعقاد التحريمة لهما . إن الجماعة كما كانت شرطا لانعقاد التحريمة في حق المقتدي ، فكذا في حق الإمام والجامع ان تحريمته صحت صح بناء الجمعة عليها لمن أدركها في التشهد ، ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرطا لانعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة إياه فيها . وذا لا يحصل إلا أن تقع تكبيرتهم مقارنة لتكبيرته وأنه متعذر ، فجعلت شرط انعقاد الأداء وهو بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل ، وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ، واللّه أعلم .
إشارة تتعلق باعتبار العدد : من قال إن الجمعة تنعقد بواحد مع الإمام فقوله حظ من يعرف أحدية الحق من أحدية نفسه ، فيتخذ أحدية نفسه على أحدية ربه دليلا ، وتلك الأحدية هي على الحقيقة أنيته وهويته ، فيعلم من ذلك أن ربه على خصوص وصف في هويته لا يمكن أن يكون ذلك لغيره .
وأما من قال اثنان فهو الذي يعرف توحيده من النظر في شفعيته فيرى كل ما سوى الحق لا يصح له الانفراد بنفسه وأنه مفتقر إلى غيره فهو مركب من عينه ، ومن اتصافه بالوجود المستفاد الذي لم يكن له من حيث عينه .
وأما من قال بالثلاثة وهي أول الافراد فهو الذي يرى أن المقدمتين لا تنتج إلا برابط فهي أربعة في الصورة وثلاثة في المعنى ، فيرى أنه ما عرف الحق إلا من معرفته بالثلاثة ، فاستدل بالمفرد على الواحد وهو أقرب في النسبة من الاستدلال بالشفع على الأحدية .
وأما من قال بالأربعين فاعتبر الميقات الموسوي الذي أنتج له معرفة الحق من حيث ما قد علم من قصته المذكورة في القرآن ، وكذلك أيضا من حصلت له معرفة ربه من إخلاصه أربعين صباحا وهي الخلوة المعروفة في طريق القوم .
وأما من قال بالثلاثين ، فنظره إلى الميقات الأولى الموسوي ، وعلم أن ذلك هو حد المعرفة إلا أنه طرأ أمر أخل به فزاد عشرا جبرا لذلك الخلل فهو في المعنى ثلاثون ، فمن سلم ميقاته من ذلك الخلل فإن مطلوبه من العلم باللّه يحصل بالثلاثين .
وأما من لم يشترط عددا وقال بدون الأربعين وفوق الأربعة التي هي عشر الأربعين ، فإن الأربعين قامت من ضرب الأربعة في العشرة فهي عشر الأربعين ، فكما أنه نزل عن الأربعين